"الوجود السوري خطر"، هل قرعت أجراس الكراهية؟

image
صورة تعبيرية
خطاب كراهية سياسة 2024-06-02

شييك:لبنان

التحريض ضد اللاجئين السوريين هو الملف الأهم الذي يشغل الرأي العام والأحزاب اللبنانية على وجه الخصوص، ولا زال استخدام منصات التواصل الإجتماعي بابًا مفتوحًا على الملف السوري وإطلاق الحملات.

#الوجود_السوري_خطر و#المواجهة_مستمرة هما وسمان انطلقا منذ جريمة قتل باسكل سليمان منسق حزب القوات اللبنانية بتاريخ 7 أبريل 2024 على يد عصابة سورية لسرقة سيارات بحسب ما أفادت تحقيقات الجيش اللبناني، ومع عبارة بلش حكم القانون تجددت الحملة على اللاجئين السوريين على منصة إكس وذلك كتتمة لمطالبته بترحيل اللاجئين السوريين من لبنان. 

بتاريخ 17 مايو 2024 نشر حساب The powerful Republic أي الجمهورية القوية على حسابه "ما فيك تكون لاجئ وتخالف القانون بتصير محتل ومعتدي" مترافقة بصورة "بلش حكم القانون" تتضمن إقفال محل في زحلة. هنا

وخلال متابعة الوسوم تبين أن  الحملة قد انتشرت بشكل واسع على منصة إكس رافقها عبارات ضد اللاجئين وتأييدًا لهذه الخطوة. 

فهل تحمل هذه الوسوم كلمات وعبارات كراهية ضد اللاجئين السوريين؟


حملة #الوجود_السوري_خطر


معدة التقرير رصدت الحملة التي  بدأت على منصة إكس وقد تداولها عدد من الناشطين ، برزت خلالها بعض الحسابات المؤيدة لحزب القوات اللبنانية. وحسب الإحصاءات، وصل مجموع التفاعل مع الوسم إلى 9730 في المنصة بتاريخ 25 مايو 2024 وقد تم رؤية الهاشتاغ حوالي 1658936  مرة.  وتبين خلال تحليل الحسابات  أن الحساب الرسمي الأكثر تفاعلًا كان حساب الدكتور سمير جعجع وصفحة القوات اللبنانية خلال هذه الفترة.



 



تحريض وخطاب كراهية -

تضمن وسم #الوجود_السوري_خطر  ووسم #المواجهة_مستمرة عبارات ومصطلحات تحمل كراهية وعنصرية ضد اللاجئين السوريين مثل" محتلين، السوري عربش ع كتافنا، جماعة وقحين، وباء السوريين، لا بالحرب ولا بالسلم بتنعطوا وج، جيش شحاطات". وقد استخدمت هذه المصطلحات كنوع من ورقة الضغط لترحيل السوريين والمؤازرة على عمل الدولة والبلديات بكل ما تقوم به تجاه اللاجئين السوريين. هنا، هنا، هنا، هنا ، هنا، هنا، هنا، هنا


إن المصطلحات والصور المستخدمة في هذه الحملة تزيد من انقسام الشارع تجاه قضية اللاجئين السوريين دون طرح حلول إنسانية ، كما تحث على العنف والعنصرية واستغلالا للأوضاع الأمنية التي تحصل في لبنان لتحقيق أهداف سياسية. كما أن شخصنة التوصيف باستخدام عبارات مثل "محتل" و "شحاطة" و "وقح" تمس بكرامة الإنسان وتمس حقوقه بشكل مباشر بعيدًا عن جنسيته أو المشكلة التي يواجهها لبنان اليوم في هذا الملف. كما أنها تحفز على الاعتداءات وزيادة العنف ضد اللاجئين السوريين.

وحسب مؤشر شييك  أن الوسم المستخدم "الوجود السوري خطر" و "المواجهة مستمرة" يتسمان بالكراهية وقد يشكلان خطرًا فعليًا على السلم الأهلي في لبنان، كما أن إقامة الحملات  لتأجيج الرأي العام ودفعه للمواجهة الفعلية هو فعل مخالف للقوانين الدولية التي تحث على احترام حقوق الإنسان وحفظ كرامته. 

حملات متتابعة

وفي سياق الحملة، بتاريخ 21 مايو 2024 انتشرت صورًا  جديدة  تضم أعضاء حزب القوات اللبنانية ورئيس حزب القوات سمير جعجع  تندد بالوجود السوري وقد حملت عبارات “الاحتلال هو احتلال سواء من عدو أو من شقيق” “السوري في المخيمات أصبح ذخيرة للعصابات” “عدم ضبط الحدود كان السبب في الانهيار” وقد ترافقت جميعها بوسم #الوجود_السوري_خطر



مغتربون ينضمون للحملة 

 كانت قد إنتشرت دعوة على منصة إكس عنوانها “هوية لبنان في خطر، لنعمل معًا قبل فوات الأوان” هنا،  دعا فيها حزب القوات الحزبيين و المناصرين واللبنانيين  للاعتصام في 27 مايو 2024  أمام قصر العدل في بروكسل، وذلك لمطالبة المجتمع الدولي بتأمين عودة السوريين إلى مناطق آمنة في سوريا وتأمين المساعدات لهم هناك، حسبما جاء في نص الدعوة.


سياسيون شاركوا في الحملة

رصدت معدة التقرير المشاركات السياسية حول الملف السوري في لبنان ووجدت أنه بتاريخ 9 أبريل 2024 عقد الدكتور سمير جعجع مؤتمرًا حول اللجوء السوري في لبنان صرّح خلاله ”النزوح السوري يشكّل خطراً وجودياً على لبنان" هنا

 وبتاريخ 4  مايو 2024 عقد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مؤتمرًا صحافيًا حول النزوح السوري بعنوان “باسيل يحذر باستبدال الشعب اللبناني بالسوريين” رافقه هاشتاغ “لبنان مش للبيع” هنا

كما تقدم النائب سامي الجميّل بكتاب لرئيس الوزراء حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بتاريخ 6 مايو 2024 مطالبًا بالاتفاقية التي أُبرمت مع الإتحاد الأوروبي. هنا

الأثر والتأثير

لا شك إن الخطابات السياسية التي بدأها السياسيون ورؤساء الأحزاب في لبنان لها تأثير كبير على الرأي العام، فإن استخدامها بشكل متكرر يلعب على الوتر الرئيسي لدى المواطنين وهو المواطنة والانتماء، فإن استخدام مصطلح محتل ومعتدي والهوية اللبنانية والتغيّر الديمغرافي يؤثران بشكل عاطفي وانفعالي على نفوس اللبنانيين مما سيخلف توتر وخوف على هويتهم.

فمن غير الطبيعي أن يتوجه رؤساء أحزاب وسياسيون مؤثرين على الرأي العام بهذا الكم الهائل من التوجيهات دون أن يتأثر الرأي العام وينصاع للحملة الممنهجة ضد السوريين، وهذاما شهدناه على منصة إكس من خلال إعادة نشر الوسوم والصور والمطالبة بالترحيل دون وضع خطة إنسانية سليمة للوجود السوري أو للترحيل. 

ان العواقب التي قد تنتج عن هذا الغضب سينعكس حتمًا على تعامل المواطنين مع اللاجئين وسيزيد من حدة الخلاف مما قد يولد عنف غير مسبوق في الشارع.

لهذا المطلوب اليوم إعادة تهدئة الخطاب واستخدامه بعقلانية مما يضمن سلامة المواطنين واللاجئين ويحفظ كرامة الجميع والإصرار على الالتزام بالمواثيق الدولية الموقع عليها لبنان ومعاهدة حقوق الإنسان. 

حقوق الإنسان في لبنان 

تنص الاتفاقية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في المادة الرابعة (أ) أن نشر للأفكار القائمة علي التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية، وكل تحريض علي التمييز العنصري وكل عمل من أعمال العنف أو تحريض علي هذه الأعمال يرتكب ضد أي عرق أو أية جماعة من لون أو أصل أثني آخر، وكذلك كل مساعدة للنشاطات العنصرية، بما في ذلك تمويلها، جريمة يعاقب عليها القانون هنا وتنص أيضا الفقرة (ج) عدم السماح للسلطات العامة أو المؤسسات العامة، القومية أو المحلية، بالترويج للتمييز العنصري أو التحريض عليه. هنا