رصد "شييك": علم "دولة جبل لبنان" يُشعل الخطاب الطائفي في الفضاء الرقمي

image
صور متداولة
خطاب كراهية سياسة 2026-01-23

لبنان

شييك: ميرا عيسى 


كشف رصد فريق شييك أن  حملة علم "دولة جبل لبنان" أعاد إنتاج خطاب طائفي على وسائل التواصل الاجتماعي، معززًا الانقسامات المجتمعية ومهددًا السلم الأهلي ووحدة الدولة في لبنان.


أثار تداول علم "دولة جبل لبنان" المقترح جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في لبنان، حيث رصد فريق "شييك" ترويجاً للرمز بوصفه دلالة على "جبل لبنان المسيحي". هذا الاستخدام للرموز الدينية أعاد فتح نقاش حاد حول الخطاب الطائفي وتأثيره على السلم الأهلي في الفضاء العام اللبناني.

ما مدى تأثير توظيف هذه الرموز والخطابات في تأجيج الخطاب الطائفي وتعميق الانقسام بين المكوّنات اللبنانية؟


شكل العلم 

تكوين علم "دولة جبل لبنان" المتداول: يُظهر العلم صليباً أحمر تتقاطع معه الأرزة باللون الأبيض. هذا التوظيف لـ الرموز الهوياتية في سياق سياسي أثار تساؤلات حول خطاب الكراهية ودعوات الفدرالية والتقسيم التي انتشرت بالتوازي مع ظهور العلم على الفضاء الرقمي.


ردود الفعل 

رصدت مُعدّة التقرير عيّنة عشوائية من المحتوى المتداول على منصّة «إكس» خلال الفترة الممتدة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2025 ويناير/كانون الثاني 2026. ويُظهر تحليل العيّنة، وفق مؤشّر «شييك»، تصاعد استخدام عبارات تنطوي على تقسيم طائفي ورفض للآخر، إلى جانب خطاب يُعرّض مكوّنات لبنانية للتمييز والشيطنة على أساس الهوية الدينية. ولا يندرج هذا المحتوى في إطار التعبير السياسي المشروع، بل يرقى في عدد من الحالات إلى خطاب تحريضي قائم على التعميم وتجريم الجماعات، بما يهدّد السلم الاجتماعي ويُفاقم الانقسام المجتمعي. مصادر العينة .هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا 


ويبيّن الجدول المرفق نماذج من هذه العبارات التي حوّلت الخطاب السياسي إلى خطاب تحريضي يشجّع على التمييز بحق مكوّنات لبنانية


المعيار

الوصف الدولي

الأمثلة من الخطاب

درجة المطابقة

التعميم الجماعي (Stereotyping)

اختزال مجموعة في صفات سلبية موحدة

"القطيع السعودي" (للسنة)، "المجتمعات الإرهابية والدواعش" (للشيعة/المسلمين)

"في خطر ع وجودي كمسيحي بهيك دولة إرهابية"

"ممنوع يكون كل الاسلام الارهابي يكون موجود فيها".. 

عالية – يُجرّم طوائف بأكملها

التحريض على التمييز/الانفصال

دعوة للعزل أو التقسيم

"دولة جبل لبنان... لا نريدها بعد الآن"، "طالبوا بالتقسيم"

"بدي دولة جبل لبنان المسيحي"

"اهلا بكم في دولة جبل لبنان المسيحي أرض الشرفاء" 

"الحل الوحيد للمسيحيين هو دولة جبل لبنان"

عالية – يرفض التعايش ويُروّج الفيدرالية التقسيمية

التهديد والتخويف

إثارة الخوف من الآخر كـ"عدو"

"يلي مزعوج يبكي بيرتاح"، "خلصونا بقى يا مسيحيين"

"تعايش و رز بالحليب مع هذه الأشخاص، الأفكار والعقليات شيء مرفوض".. 

متوسطة إلى عالية – تهديد ضمني للمخالفين

التحالف مع "عدو خارجي"

تطبيع علاقات مع جهات معادية

"تحالف إسرائيلي يوناني قبرصي" (تناقض يُشوّه الوطنية)

عالية – يُقسم الولاءات الوطنية

رفض المساواة

نفي الحقوق المشتركة

"الذمية بكل أشكالها عبودية"، "تضل تدفع ضرائب للإرهابيين"

"لبنان ما راح يزبط والمسيحيين رح يضلو يهاجروا"


عالية – يُحوّل الشراكة إلى "عبودية"

تمييز: رفض دفع الضرائب للجنوب الشيعي 





تحليل وسم  #جبل لبنان 

أظهر رصد فريق شييك، باستخدام أداة TweetBinder، نشاطًا ملحوظًا لوسم #جبل_لبنان على منصة «إكس» خلال الفترة الممتدة بين 19 و21 يناير/كانون الثاني 2026، حيث سُجّل 200 منشور حققت 15,755 انطباعًا إجماليًا، مع وصول محتمل قُدّر بـ 41,390,857 انطباع. وبلغ إجمالي عدد متابعي الحسابات المشاركة 62,356.97 متابع، مع مساهمة 173 حسابًا مختلفًا في إنتاج المحتوى، بمعدل 1.16 تغريدة لكل حساب، فيما قُدّرت القيمة الاقتصادية لهذا النشاط الرقمي بـ 23,500.95 دولارًا أميركيًا.

كما أظهرت البيانات تنوّعًا في أشكال المحتوى، إذ شكّلت إعادة التغريد النسبة الأعلى بـ 60.50% (121 إعادة تغريد)، تلتها الروابط والصور بنسبة 22.00% (44 منشورًا)، ثم الردود بنسبة 15.00% (30 ردًا)، بينما اقتصرت التغريدات النصية على 3.00% فقط (6 تغريدات).



توزيع النشاط الزمني

يُظهر تحليل توزيع النشاط الزمني تباينًا في وتيرة التغريدات خلال الفترة المدروسة، بما يعكس تطوّر مراحل التفاعل. ففي بداية الفترة، سُجّلت ذروة نسبية بلغت نحو 17 تغريدة في يوم واحد، ما يشير إلى انطلاق نقاش مركّز حول القضية. ثم تراجع النشاط تدريجيًا مع تسجيل قمم محدودة في منتصف الفترة، ارتبطت بتفاعلات وردود على منشورات بعينها. وفي الأيام الأخيرة، عاد النشاط للارتفاع ليصل إلى نحو 14 تغريدة في يوم واحد، ما يدل على تجدّد الاهتمام بالموضوع واستمرارية انتقاله من نقاش تفاعلي إلى خطاب ذي طابع تحريضي أكثر تنظيمًا.


تحليل الحسابات الأكثر تأثيراً

تصدّر الحساب @CharlesSarkis6 قائمة الحسابات الأكثر تأثيرًا من حيث التفاعل والوصول، إذ حقق 316 إعجابًا و5,542 انطباعًا، إلى جانب 25 إعادة تغريد، ما يجعله الحساب الأعلى تأثيرًا من حيث التفاعل المباشر. كما سجّل أعلى معدل للإعجابات بواقع 316 إعجابًا لكل تغريدة، وأعلى معدل لإعادة التغريد بواقع 25 إعادة لكل منشور.

في المرتبة الثانية، جاء الحساب @realhzakaria بمعدل 35 إعجابًا لكل تغريدة، مع 677 انطباعًا و4 إعادات تغريد، فيما حقق الحساب @LebISF 14 إعجابًا بمعدل 14 إعجابًا لكل تغريدة، إلى جانب 1,563 انطباعًا و2 إعادة تغريد. وفي مؤشر لافت على كفاءة الوصول، سجّل الحساب @GeorgeGeee39813 أعلى معدل انطباعات لكل تغريدة بلغ 30.78 انطباعًا، ما يعكس قدرة بعض الحسابات الأقل تفاعلًا على تحقيق انتشار نسبي مرتفع ضمن شبكة الوسم هنا، هنا، هنا، هنا، هنا



تحليل الانطباعات 

تعكس بيانات التفاعل المرتبطة بوسم #جبل_لبنان حجم الانتشار الذي حققته المضامين المتداولة، إذ سُجّل 15,755 انطباعًا عبر 200 تغريدة، بمعدل 199.43 انطباعًا لكل تغريدة، ما يعني وصول كل منشور في المتوسط إلى نحو 200 مستخدم. ويشير هذا المستوى من الوصول إلى قدرة الخطاب المتداول على النفاذ إلى شريحة واسعة نسبيًا من مستخدمي المنصة.

وعلى صعيد التفاعل، حصدت التغريدات 456 إعجابًا بمتوسط 5.77 إعجابًا لكل تغريدة، أي بنسبة تقارب 2.9% من إجمالي الانطباعات، وهي نسبة تندرج ضمن المعدلات المعتادة على منصة «إكس». في المقابل، بلغ عدد إعادات التغريد 38 إعادة بمعدل 0.48 إعادة لكل منشور، ما ساهم في تعزيز الانتشار العضوي للمحتوى. أما التفاعل التعليقي العميق فظل محدودًا، إذ سُجّلت 3 اقتباسات فقط بمعدل 0.04 اقتباس لكل تغريدة، إلى جانب 43 ردًا بمعدل 0.54 ردًا لكل تغريدة، و9 إشارات مرجعية بمعدل 0.11 لكل تغريدة، ما يعكس نمط تفاعل يقوم على الاستجابة السريعة أكثر من النقاش التحليلي الموسّع.


القيمة الاقتصادية والتأثير

تصدر حساب grok@ القائمة من حيث القيمة الاقتصادية، إذ بلغت 14,768.09 دولارًا، تلاه حساب قوى الأمن الداخلي اللبناني @LebISF بقيمة 1,970.24 دولارًا، ثم الحساب الإعلامي @lebanondebate بقيمة 1,557.75 دولارًا. وسجلت الحسابات الإعلامية @OTVLebanon و@futuretvnews و@Sourcesfiable مواقع متقدمة أيضًا بقيم تتراوح بين 378 و 904 دولارًا.

وسجّل متوسط قيمة التغريدة الواحدة 117.50 دولارًا أمريكيًا، فيما بلغ متوسط قيمة المستخدم الواحد 135.84 دولارًا، ما يعكس مساهمة كل حساب في تعزيز الوصول وتأثيره النسبي على انتشار المحتوى. وتشير هذه البيانات إلى هيمنة واضحة للحسابات الإعلامية على القيمة الاقتصادية للوسم، وهو ما يعكس دورها المحوري في توسيع نطاق الوصول والتأثير ضمن منصة «إكس».



الهاشتاغات الأكثر تداولاً

أظهرت البيانات أن الهاشتاغات المرتبطة بالحملة شهدت تباينًا في مستويات الانتشار، حيث سجل #لبنان 88 ظهورًا، و#بيروت 70 ظهورًا، بينما سجّل #جبل لبنان 16 ظهورًا فقط. يعكس هذا التوزيع تركيز النقاش على السياق الوطني الأوسع، مع حدة أقل للمواضيع المرتبطة بالمناطق الجغرافية المحددة



دور وسائل الإعلام في تأجيج الخطاب الطائفي

«رصد فريق شييك» أن وسائل الإعلام لعبت دورًا فاعلًا في تصعيد الخطاب الطائفي، حيث لم يقتصر دورها على النقل أو التغطية العادية، بل ساهمت في تعزيز التحريض وتحويل النقاش من إطار سياسي إلى مشروع طائفي ممنهج.

على سبيل المثال، قام موقع “بنت جبيل” بإعادة نشر محتوى تحريضي يعيد إنتاج خطاب الكراهية والتحريض الطائفي والعنصري بين مكوّنات المجتمع.

في المقابل، نشرت جريدة “نداء الوطن” مقالًا للصحافي بشارة جرجس بتاريخ 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بعنوان: “حين يصبح حلم ‘جبل لبنان’ مسؤولية وجودية لاستعادة الدور، لا محاولة هروب من الدولة”. قدّم المقال فكرة دولة “جبل لبنان” كمشروع مُعد مسبقًا لضمان الوجود المسيحي، داعيًا إلى “العودة إلى الكيان التاريخي للمسيحيين”، واستحضر أحداثًا تاريخية لا لفهمها، بل للتمايز عن الآخرين، مع صياغة جغرافيا وهوية جبل لبنان كمحجوزة لمكوّن واحد، ما يعمّق التحريض الطائفي ويعزز فكرة “الوطن السلالي” بدل الدولة المدنية المشتركة.

كما ربط الكاتب وجود المسيحيين في جبل لبنان بمحاولة لاستعادة التوازن السياسي والأمني المفقود، ما يعيد إنتاج الانقسام ويشكّك ضمنيًا في نوايا المكوّنات الأخرى، ويغذي خطاب الكراهية ضد المسلمين.

أما تغطية Check Lebanon”، فرغم نقدها لفكرة “فيدرالية جبل لبنان” و اعتبارها مشروعًا قديمًا مرتبطًا بمصالح صهيونية، فقدمت التحليل بصياغة تحمل أحكامًا مسبقة، ما أعطاه بعدًا أيديولوجيًا يُعمّق الانقسام بدل أن يقلّله، إذ عُرضت نتائج التحليل كـ “حقيقة نهائية” بدل رأي قابل للنقاش.

وبالمثل، لم تكن منصة “Podioscope على إنستغرام محايدة، فقد نشرت فيديو يوثق القضية، لكنه أعاد إنتاج الخطاب الطائفي وجمع خطاب الكراهية بدل تفكيكه، ما يظهر أن وسائل الإعلام، سواء دعمت المشروع أو نقدته، أصبحت أداة رئيسية في تقسيم المجتمع وتصعيد الأزمة.



المخالفة المهنية 

تجاوزت بعض وسائل الإعلام حدود حرية التعبير، وتحولت إلى منصات لنشر خطاب طائفي تحريضي، ما يُعدّ مخالفة واضحة للأنظمة والقوانين اللبنانية. فقد خالفت هذه الممارسات المادة 2 من ميثاق الشرف الإعلامي ، التي تؤكد على تعزيز الوحدة الوطنية والعيش المشترك، وتحظر إثارة النعرات المذهبية أو استخدام عبارات تحريضية أو مهينة.

كما يشكل التحريض المتداول في بعض التغريدات مخالفة للمادة 317 من قانون العقوبات اللبناني، التي تنص على أن أي خطاب يهدف إلى إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو النزاع بين الطوائف يُعاقب عليه بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وغرامة تتراوح بين 100,000 و800,000 ليرة لبنانية. وتبرز هذه المخالفات كتهديد مباشر للعيش المشترك، لما قد تسببه من تفاقم الانقسام المجتمعي وتعميق الخلافات بين المكوّنات اللبنانية.

خطة عمل الرباط

تشكل خطة عمل الرباط إطارًا دوليًا لموازنة حرية التعبير مع منع التحريض على الكراهية والتمييز والعنف. تحدد الخطة معاييرًا مثل السياق، النية، طبيعة المحتوى، واحتمال الضرر، لتمييز ما يُعد تحريضًا محظورًا عن مجرد تعبير قد يكون مسيئًا، مع التأكيد على أن أي قيود على التعبير يجب أن تكون ضرورية ومتناسبة.

النتيجة


أعاد علم "دولة جبل لبنان" إنتاج خطاب طائفي على المنصات الرقمية، معززًا الانقسامات المجتمعية ومهددًا السلم الأهلي ووحدة الدولة، ما يبرز تأثير الرموز الدينية والطائفية في تصاعد الخطاب التحريضي على وسائل التواصل الاجتماعي.