الأردن
فريق شييك| أوليفيا إبراهيم
أثارت حلقة برنامج "جعفر توك" التي عرضت على قناة DW بتاريخ 6 فبراير 2026، جدلاً واسعاً عقب تصريحات الضيفة راما (سورية مقيمة في الأردن) حول ظاهرة التحرش، حيث قالت: "ولا مرة خرجت على الشارع إلا وتم التحرش بي". ويُصنف هذا التصريح كـ "تعميماً مسيئاً" رغم افتقاره للتحريض المباشر على العنف، إذ استخدم أدوات حصر حوّلت تجربة شخصية فردية إلى حكم كلي يمس الهوية الجماعية للمجتمع، مما أثار موجة غضب واسعة، حوّلت مسار النقاش من قضية حقوقية إلى استقطاب هويات.
تحليل الاستقطاب الرقمي
رصدت معدة التقرير عينة عشوائية من المحتوى المتداول على منصة "إكس" بتاريخ 9-10 فبراير/ شباط 2026، ويظهر تحليل العينة وفق أداة (Chayyek AI) —وهي تقنية تكشف التزييف وخطاب الكراهية والتحقق من المحتوى بالذكاء الاصطناعي— انتشاراً واسعاً لخطاب الكراهية الممنهج. فتم استخدام عبارات مسيئة للتشكيك في الشرف مثل: «بنت حرام» و«نعجة داشرة»، إضافة إلى ممارسة التنميط الجندري عبر وصف «خالية من الأنوثة» بهدف لوم الضحية. كما رصدت الأداة كراهية مبنية على الجنسية والتعميم المضاد في عبارات مثل «مدرعة سورية» و«بنت البلجيكي»، وصولاً إلى تسييس القضية وتحويلها إلى صراع تخويني باتهامات مثل «مأجورة» و «البعث». مما يعكس حدة الاستقطاب الرقمي الناتج عن التصريحات المثيرة للجدل.
هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا
دلالات الكلمات المستخدمة
يوضح الجدول المرفق عبارات الكراهية ضد راما عبر منصة "إكس". وبحسب نتائج (Chayyek AI)، تجاوزت هذه التعابير سياق "الانتقاد" لتتحول إلى خطاب كراهية ممنهج يستهدف الهوية والجنسية، بعيداً عن موضوعية نقاش قضايا التحرش.
تحليل وسم #جعفر توك و#التحرش في الأردن
كشف رصد أداة Tweet Binder لنشاط وسمي #جعفر_توك و #التحرس_في_الأردن عبر منصة "إكس"، عن زخم هائل بلغ 24,294,755 انطباعاً محتملاً ووصول لـ 8,305,661 حساباً. سجل الفريق 200 منشور بقيمة اقتصادية بلغت 10,417.16 دولاراً. هيمنت إعادات النشر بنسبة 52.5%، تلتها الردود بـ 34%، بينما شكلت منشورات الوسائط والروابط 14.5%، مقابل 2.5% فقط للمنشورات النصية، مما يعكس تفاعلاً بصرياً ونقاشياً واسعاً حول القضية.
تدفق التفاعل
كشف الرصد البياني ليوم 16 فبراير 2026 (12:38 - 16:12) عن موجتي ذروة؛ سجلت الأولى مشاركة 13 مساهماً بـ 11 منشوراً، بينما شهدت الثانية 12 إعادة نشر متزامنة. ومع تراجع الزخم بعد الساعة 14:00، استمرت هيمنة "إعادات النشر" على الردود والمنشورات الأصلية، مما يثبت أن الهدف الرئيسي للتفاعل كان ترويج المحتوى وتوسيع نطاق الوصول الرقمي بدلاً من فتح نقاشات موضوعية جديدة.
مؤشرات التفاعل
أظهر الرصد ارتباطاً رقمياً بمعدل 89.89 انطباعاً لكل منشور، مع تسجيل 109 إعجابات، و8 إعادات نشر، و40 رداً، إضافة لـ 9 إشارات مرجعية. وتحليلياً، كشف غياب الاقتباسات تماماً (بنسبة 0%) عن افتقار النشاط للحوار النقدي؛ مما يؤكد ميل الجمهور لـ إعادة تداول المحتوى وتوسيع انتشاره، بدلاً من الانخراط في التحليل المعمق أو النقاشات التفاعلية المباشرة حول القضية.
هيكلية النفوذ
تصدّر الحساب @AbuFahad67 قائمة النشاط بـ 4 منشورات، يليه @grok بـ 3 منشورات ضمن مشاركة 86 مساهماً. رقمياً، هيمن @grok بـ 7,955,633 متابعاً، يليه @AsharqNewsSYR و@alabdleNEWS. أما التأثير النوعي، فحقق @OmarAlniza60599 أعلى معدل بـ 24 إعجاباً و2,112 انطباعاً، بينما برز @halimmojordan كالأكثر دفعاً للجمهور نحو إعادة النشر، مما يوضح خارطة الحسابات المحركة للجدل وأثرها في توجيه الرأي العام الرقمي.
القيمة التأثيرية
قدرت منصة Tweet Binder القيمة الاقتصادية للنشاط بمتوسط $52.09 للمنشور و$56.01 لكل مستخدم. وتصدّر حساب @grok القائمة بقيمة تأثيرية بلغت $15,578.73، يليه @AsharqNewsSYR بـ $227.43، ثم @alabdleNEWS بـ $186.88. تعكس هذه البيانات الثقل التأثيري للحسابات المشاركة في توجيه التفاعل، وقدرتها على تحويل الزخم الرقمي إلى قيمة مادية ملموسة ضمن سياق تحليل البيانات الضخمة.
الهاشتاجات الأكثر استخداما
كشف الرصد عن استخدام استراتيجي للوسوم لتعزيز تصنيف المحتوى؛ حيث تصدر وسما #الأردن و#الجمهورية العربية السورية القائمة بواقع 6 منشورات لكل منهما، يليهما وسم #تعميم في 4 منشورات. تعكس هذه البيانات مساعي تقنية واضحة لـ توسيع نطاق الوصول الرقمي وتعميم القضية على أكبر شريحة ممكنة، لضمان بقائها ضمن دائرة التفاعل النشط.
تقييم دور الإعلام
يوضح الجدول أدناه تحوّل منصات (صوت الأردن، عربي21، رصيف 22، قناة DW) من ناقل للخبر إلى وسيلة لـ "إعادة إنتاج الكراهية". اعتمدت التغطية استراتيجيات الإثارة وتأطير الهويات لرفع التفاعل، مع تغليب منطق "المشاهدات" على المسؤولية الأخلاقية وحماية الضحية. هذا النهج حوّل القضية من نقاش حقوقي إلى استقطاب حاد، مما يضع نزاهة هذه المؤسسات أمام تساؤلات مهنية جوهرية.
رؤية حقوقية
أكدت المحامية هالة عاهد لمنصة "شييك" أن تصريحات راما تعكس واقعاً تثبته الأرقام؛ حيث كشفت دراسة اللجنة الوطنية (2017) تعرض 75.9% من الأردنيات للتحرش، بينما أظهر مسح اتحاد المرأة (2019) تعرض 83% لتحرش لفظي و 77% لأشكال أخرى. وشددت عاهد على أن إنكار كلام الفتاة يمثل استمراراً لنهج لوم الضحية والغمز من لباسها، مما يدفع النساء للصمت خوفاً من الوصم. واختتمت بأن المطلوب هو مواجهة الممارسة ذاتها بدلاً من إنكار الظاهرة أو مهاجمة الضحايا.
دراسة تحليلية: واقع ظاهرة التحرش في الأردن
يوضح الجدول التالي نتائج دراسة اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة (2017)، والتي كشفت أن نسبة التحرش العام بلغت 75.9%. تعكس هذه البيانات تصنيف الأنماط الجرمية وتعدد فئات المرتكبين، مما يسلط الضوء على فجوة التبليغ وتغلغل الظاهرة في الفضاءات العامة والخاصة:
جذور الكراهية: من شيطنة الآخر إلى نفي الواقع
أكد الناشط الحقوقي محمود الحشمة أن مجتمعنا يواجه أزمة "شيطنة الآخر" (دينياً، فكرياً، وشكلياً)، مما ولّد خطاب كراهية وتنمراً وجد في منصات التواصل بيئة خصبة للنمو. وأشار إلى ضعف ثقافة الحوار لدى الشباب، حيث يفتقر تقبل الرأي الآخر للاحترام المتبادل.
وأوضح حشمة أن هذا الخطاب يستهدف النساء الفاعلات لتقليل شأنهن؛ كما حدث مع راما التي حُوّلت من ضحية إلى متهمة. وشدد على أن التحرش واقع لا يرتبط بلباس المرأة، معتبراً لوم الضحية "عيباً أخلاقياً"، ومنتقداً التحيز والتعميم القائم على الجنسية الذي يؤجج الصراعات المجتمعية.
انتهاك قانون الجرائم الإلكترونية
تجاوزت التفاعلات الرقمية حدود حرية التعبير لتصطدم بمحددات قانون الجرائم الإلكترونية الأردني (رقم 17 لسنة 2023)؛ حيث انتهكت المادة (15) التي تُجرم نشر الأخبار الكاذبة أو الذم والقدح والتحقير عبر المنصات بعقوبة حبس لا يقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (20000) عشرين ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين، كما خالفت المادة (17) التي تعاقب بالحبس أو الغرامة كل من ينشر محتوى من شأنه إثارة الفتنة، أو النعرات، أو الحض على الكراهية واستهداف السلم المجتمعي.
حدود المادة 19 دولياً
وفقاً لـ المادة (19) من العهد الدولي، ترتبط حرية التعبير بـ "مسؤوليات خاصة" تمنع المساس بحقوق الآخرين أو سمعتهم. وفي حالة "راما"، اصطدم تعميمها المطلق بالفقرة الثالثة من هذه المادة، التي تُجيز تقييد التعبير إذا تعارض مع "احترام سمعة الآخرين"؛ فرغم كفالة العهد الدولي لحق التعبير، إلا أن التعميم الكلي يتجاوز الضوابط التي تمنع وصم الجماعات أو تهديد السلم المجتمعي.
إطار الرباط
توازن خطة عمل الرباط بين حرية التعبير ومنع التحريض على الكراهية أو التمييز أو العنف، عبر معايير دقيقة تشمل: السياق، النية، المحتوى، واحتمال الضرر. وتفرق الخطة بوضوح بين التحريض المحظور والتعبير المسيء، مع اشتراط ضرورة وتناسب أي قيود تفرض على هذا الحق لضمان عدم التعسف.
النتيجة