تعديلات انتخابات اتحاد الطلبة في الجامعة الأردنية: التعيين يثير جدل الطلاب

image
صورة أرشيفية
حقوق إنسان سياسة 2026-03-06


الأردن

فريق شييك

"شييك" يكشف جدل التعديلات الأخيرة على انتخابات اتحاد الطلبة في الجامعة الأردنية: إعادة التعيين تقيد استقلالية الاتحاد وتمثيل الطلاب.


مع بداية شهر شباط الحالي، شهدت الأوساط الطلابية في الجامعة الأردنية جدلًا واسعًا بعد إعلان عمادة شؤون الطلبة تعديل تعليمات انتخاب اتحاد الطلبة. التعديلات الجديدة تضمنت تعيين عدد من الأعضاء مباشرة بقرار من عميد الكلية المعني، بعد التشاور مع عميد شؤون الطلبة، إلى جانب إجراء انتخابات سرية لأعضاء آخرين.

أثارت هذه الخطوة موجة استياء بين الطلبة، الذين اعتبروا القرار محاولة للحد من حرياتهم واعتداءً على حقهم الأساسي في المشاركة السياسية داخل الجامعة، ما فتح الباب أمام نقاش أوسع حول استقلالية الاتحادات الطلابية وشفافية العملية الانتخابية.

فهل تشكل هذه التعديلات تنظيمًا إداريًا طبيعيًا، أم أنها تشكل تقييدًا جديدًا للعمل الطلابي داخل الجامعة؟

عودة التعيين 

عام 2008، أسدلت الجامعة الأردنية الستار على نظام "التعيين" داخل اتحاد الطلبة، حين قام رئيس الجامعة آنذاك، الدكتور خالد الكركي، بإلغاء تعيين الطلبة داخل الاتحاد لضمان التمثيل الكامل للطلبة دون أي حد من حرياتهم، بعد ثماني سنوات من تعيين نصف أعضاء مجلس الاتحاد.

واليوم، وبعد 18 عامًا، يعود نظام التعيين بشكل مختلف، ليعلن نهاية فترة التمثيل الانتخابي الكامل للطلبة في مجلس الاتحاد. فتم تعيين بعض أعضاء المجلس من الكوتا النسائية وذوي الاحتياجات الخاصة والطلبة الدوليين، إلى جانب تعديل عدد مقاعد القائمة العامة التي كانت 18 مقعدًا في التعليمات السابقة، لتتراجع في التعديلات الأخيرة إلى 14 مقعدًا.

وفي مقابلة مع "شييك"، وصف النائب معتز الهروط التعديلات الأخيرة بأنها "خطوة للوراء"، مشيرًا إلى أنه من الجيد وجود "كوتة للمرأة"، لكنه تساءل عن سبب أن تكون بالتعيين، مؤكدًا أن الأصل أن تكون انتخابًا من قِبل الطلبة، تأسيًا بالانتخابات الوطنية. وأضاف الهروط ضرورة اختيار ذوي الإعاقة والطلبة الدوليين من قبل ممثليهم، مشددًا على أن التعيين يمثل إخلالًا بتمثيل الاتحاد للطلبة.

وحول الطلبة الذين قد تعينهم إدارة الجامعة، أوضح الهروط أنهم "من المؤكد لن يعارضوا قرارات الجامعة التي تمس الطالب"، لافتًا إلى أنهم لن يكونوا "أصحاب صوت عالٍ أمامها"، وقد يتبنون وجهة نظر الجامعة ورؤيتها أكثر من تبنيهم لوجهة نظر الطالب والدفاع عن حقوقه واحتياجاته، وهو ما يعكس تعارضًا واضحًا مع هدف تمثيل الطلبة.

صوت الطلبة

بعد أن نشرت عمادة شؤون الطلبة بتاريخ 2 شباط/فبراير الحالي تعديلات تعليمات انتخاب الاتحاد عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، عبّر عدد كبير من الطلبة عن استيائهم، معتبرين التعديلات مخيبة لآمالهم واستفزازًا لحقهم في التمثيل الكامل بمجلس اتحاد الطلبة.

اعتبرت منال سامي (اسم مستعار) أن الانتخابات الطلابية بعد هذا التعديل باتت "إجراءً شكليًا" لاستكمال الجامعة متطلبات الاعتماد، ولم تعد صوتًا للطالب، مشيرةً إلى أن الانتخابات يجب أن تمثل الطلبة تمثيلًا كاملًا أو ألا تُجرى من الأساس، إذ يتعارض الوضع الحالي مع مبدأ تمكين الطلاب ومشاركتهم الفاعلة التي "حفظانها كثيرًا في المناهج الدراسية".

وأعربت القوائم الطلابية في الجامعة الأردنية عن امتعاضها من التعديلات، وعقدت بعض القوائم اجتماعات مع عميد شؤون الطلبة لمناقشتها، سعياً للتوصل إلى توافقية تحقق العدالة في التمثيل الطلابي. هنا، هنا، هنا



من جانبها، أوضحت فاطمة إبراهيم، مسؤولة في قائمة أهل الهمة، لـ"شييك" أن القانون الجديد لم يعزز العدالة أو يوسع التمثيل الطلابي، ولم يضمن تكافؤ الفرص، مشيرةً إلى أن مبدأ التعيين يتعارض مع الإرادة الطلابية والاختيار الحر. وأضافت أن التعديلات تمت دون أي نقاش مع الكتل والقوى الطلابية، مما يضعف مبدأ الشراكة ويؤثر على الثقة بالعملية الانتخابية.

وحول تأثير التعديلات على الطلبة، ذكرت أنها تساهم في تراجع العمل الطلابي المنظم، إذ يشعر الطلبة أن النتائج لم تعد تعتمد بالكامل على أصواتهم، ما قد يقلل الحافز للمشاركة ضمن الأطر الطلابية المنظمة، ويؤدي إلى تراجع الإقبال على الانتخابات عامًا بعد عام. كما أوضحت أن التعديلات قد تشوّه مفهوم الكوتا، التي تهدف إلى تمكين فئات معينة عبر الانتخاب، فإذا أصبحت بالتعيين قد تُفهم على أنها وصاية وليست تمكينًا.

وفي سياق متصل، أكدت هيا عطاري، عضو قائمة التجديد العربية، لـ"شييك" أن التعديلات تمت دون مشاورة القوى الطلابية التي تمثل طيفًا سياسيًا واسعًا، مشيرةً إلى أنها تمسّ جوهر العمل الديمقراطي في الاتحاد، إذ تُدخل مبدأ التعيين على بنية يفترض أن تستمد شرعيتها كاملة من الانتخاب الحر المباشر. 

وأضافت أن تقليص عدد مقاعد القائمة العامة يحد من الطابع البرامجي والفكري للتنافس، ويخل بعدالة توزيع المقاعد في الكليات، مؤكدةً أن معالجة قضايا التمثيل يجب أن تتم بأدوات ديمقراطية، لا بإجراءات فوقية تنتقص من حق الطلبة في الاختيار، مشددة على أن المشاركة السياسية تزدهر حين يشعر الطالب أن صوته هو الفيصل الوحيد في تشكيل هيئته التمثيلية.


جدل التعيين

وصف محمد الخطيب، عضو اتحاد الطلبة وممثل قائمة أهل الهمة السابق بالجامعة الأردنية، التعديلات الأخيرة بأنها "مجحفة" و"تتغول على إرادة الطلبة"، موضحًا لـ"شييك" أن الطلبة الذين ستعينهم الجامعة لن يكون تعيينهم بمعايير محايدة، فقد لا يُجمع الطلبة على الطالب المعين أو يتفقون معه، ما يمثل "مسمارًا في نعش الديمقراطية الزائفة للجامعة الأردنية".

وأشار الخطيب إلى أننا اليوم في عصر التحديث السياسي وتعزيز المشاركة، مؤكّدًا أن الجامعة الأردنية تمثل مجتمعًا مصغرًا عن المجتمع الأردني. وأضاف أن الدولة عادةً ما تختبر أي قانون انتخابي في الجامعة قبل تطبيقه على مستوى الوطن، في إشارة للانتخابات النيابية الأخيرة، متسائلًا عن سبب تعيين الكوتا في مجلس اتحاد الطلبة بدلًا من أن تكون بالانتخاب كما في مجلس النواب.

وأوضح الخطيب أن التعديلات ستؤثر سلبًا على المشاركة السياسية للطلبة، إذ تحد من حرياتهم، وتضعف الثقة في التحديث السياسي الحقيقي، ما قد يؤثر على العمل الطلابي داخل الجامعة نتيجة اختلاف النظرة تجاه إدارة الجامعة.

من جهته، ذكر المهندس أسيد ربابعة، المسؤول السابق لإحدى القوى الطلابية بجامعة العلوم والتكنولوجيا، لـ"شييك" أن الجامعة الأردنية اعتمدت نهجًا مشابهًا لجامعتي اليرموك والعلوم والتكنولوجيا، حيث استحدثت مقاعد بالتعيين عام 2024 لتعزيز تمثيل المرأة وذوي الإعاقة، مع بقاء الغالبية العظمى من المقاعد انتخابية.

وبيّن ربابعة أن المقاعد المعيّنة تمنح الإدارة الجامعية دورًا مباشرًا في تحديد هوية بعض أعضاء الاتحاد، ما قد يؤثر لاحقًا على تشكيل الهيئات الإدارية والتنفيذية داخل الاتحاد، إذ يمكن للأعضاء المعيّنين توجيه نتائج التصويت الداخلي بما يتوافق مع توجهات القائمين على تعيينهم.

وأضاف أن بعض التجارب أظهرت نجاحًا جزئيًا سواء كانت المقاعد منتخبة أو معينة، إلا أن الأصل في العمل الطلابي يبقى على الانتخاب الحر الكامل، وترك الطلبة يتحملون مسؤولية اختيار ممثليهم. وأكد أن التجربة الطلابية جزء من تكوين الشخصية القيادية، ومن حق الطلبة أن يعيشوها كاملة دون وصاية، وأن يُمنحوا المساحة لاتخاذ قراراتهم وتحمل نتائجها.


"الأردنية" ترفض الرد

أجرى فريق "شييك" محاولات متكررة للتواصل مع عمادة شؤون الطلبة في الجامعة الأردنية عبر قنوات الاتصال المتاحة، للاستفسار عن مبررات إعادة العمل بالتعيين ضمن تعليمات انتخاب اتحاد الطلبة بعد إلغائه عام 2008، ومدى اتساق هذه التعديلات مع مسار التحديث السياسي الذي تتبناه الحكومة. ولم يتلقَّ الفريق أي رد رسمي، حتى لحظة نشر هذا التقرير.

استقلالية مقيدة

في سياق التعديلات الأخيرة على تعليمات نظام انتخاب اتحاد الطلبة في الجامعة الأردنية، تبرز العلاقة بين اتحاد الطلبة وعمادة شؤون الطلبة كما ذكرتها دراسة شارك بها أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، الدكتور محمد أبو رمان بعنوان "الجامعات والسياسة في الأردن" دراسة مقارنة عن التيارات والاتحادات الطلابية، بوصفها محورًا إشكاليًا مؤثرًا في فعالية العمل الطلابي واستقلاليته.

وتؤكد أن الإشكاليات تبرز بشكل أوضح في ملف العمل الحزبي والتحديث السياسي، حيث يرى المشاركون في الدراسة أن هناك دورًا تقييديًا تمارسه العمادات تجاه الأنشطة والتدريبات الحزبية، رغم وجود أنظمة وتعليمات تنظّمها وإجراء انتخابات اتحادات الطلبة وتخصيص مسؤولين لشُعب الأحزاب في بعض الجامعات. 

وعليه، تُظهر الدراسة أن جوهر العلاقة بين الاتحاد والعمادة ما يزال محكومًا بمعادلة الرقابة والموافقة المسبقة، ما يثير تساؤلات حول مدى فاعلية التعديلات الأخيرة في تعزيز استقلالية العمل الطلابي، لا سيما في المجال السياسي والحزبي داخل الحرم الجامعي.

اصطدام بخطة التحديث السياسي

أشار أمين المكتب التنفيذي لرابطة الشباب الديمقراطي الأردني "رشاد"، محمد زرقان إلى وجود تلكؤ غير مبرر من إدارات جامعات في تنفيذ مخرجات خطة تحديث المنظومة السياسية المتعلقة بالشباب، تمثل في تأجيل أو منع انتخابات اتحادات الطلبة في عدد من الجامعات دون أسباب واضحة، وعدم تعيين ممثلين للطلبة في مجالس الأمناء، إضافة إلى تقييد الأنشطة الوطنية والتوسع في الإحالات إلى لجان التحقيق وتشديد العقوبات، ما يعكس تضييقًا على العمل الطلابي بدل دعمه.

ووصف زرقان قرار تعديلات تعليمات الانتخابات في الجامعة الأردنية جاء مفاجئًا وصادمًا، فهي تُقيد حق الطلبة في اختيار ممثليهم، عبر استحداث تعيين عدد من الأعضاء، وتقليص المقاعد العامة من 18 مقعد في الدورة السابقة إلى 14 مقعد دون مبررات معلنة، لافتًا إلى أن هذه التعليمات تعيد الجامعة إلى ما قبل عام 2008، في خطوة لا تنسجم مع مسار التحديث السياسي أو مع خطاب تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة.

وأكد زرقان أن من شأن هذه التعديلات أن تعمّق عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة العامة وتوسّع فجوة الثقة بين الخطاب السياسي الرسمي والتطبيق على أرض الواقع، مشددًا على ضرورة مراجعة أنظمة الأنشطة الحزبية بما يعزز الإصلاح ويحمّل إدارات الجامعات مسؤولياتها الوطنية.

تمكين الشباب

تؤكد القيادة الأردنية، بقيادة الملك عبد الله الثاني وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، على أهمية تمكين الشباب وإشراكهم في العملية السياسية والاجتماعية كجزء من مسار التحديث الوطني. ففي خطاب العرش السامي، وضع الملك الشباب في صميم الأولويات الوطنية باعتبارهم “مستقبل الوطن ومحرك تقدمه”، مع التأكيد على تعزيز مشاركتهم الفاعلة في الحياة العامة.

وفي خطة الاستراتيجية الوطنية للشباب 2026–2030، التي أطلقتها وزارة الشباب، جرت صياغتها استنادًا إلى التوجيهات الملكية لتعزيز دور الشباب كشركاء فعالين في عمليات الإصلاح السياسي والاقتصادي، بما يشمل مشاركة حقيقية في صنع القرار وتعزيز فرصهم في مختلف المجالات.

كما تؤكد تصريحات رسمية على أن رؤية التحديث السياسي تشمل بناء قدرات الشباب وزيادة مشاركتهم في العمل الحزبي والانتخابي، في سياق سعي مؤسسات الدولة لإشراكهم في الحياة العامة وتمكينهم من مواجهة التحديات المستقبلية.



أعادت التعديلات الأخيرة على تعليمات انتخاب اتحاد الطلبة في الجامعة الأردنية التعيين إلى العملية الانتخابية، ما يقيد استقلالية الاتحاد ويضعف تمثيل الطلاب الحقيقي، رغم دعم الكوتا النسائية وذوي الإعاقة والطلبة الدوليين.ليطرح جدلًا واسعًا حول التوازن بين الإصلاح الإداري وحق الطلبة في المشاركة الديمقراطية الكاملة.



organic