الأردن
فريق شييك
تداول مستخدمون على منصة "إكس" بين 25 و28 آذار/مارس 2026 مقطع فيديو لخبير الطاقة والنفط الأردني عامر الشوبكي، مقتطعًا من حلقة بودكاست مع "راديو نون" بعنوان "مخزون الطاقة في الأردن يكفينا 25 يومًا فقط"، يتناول فيها مستقبل الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والانعكاسات الاقتصادية، لا سيما على الأردن.
ويركز المقطع على تصريح الشوبكي بأن الجزائر لم تزود الأردن بالغاز الطبيعي، خلافًا لما وصفه بـ"منحة" قدمتها لمصر قبل أسبوعين عند انقطاع الغاز عنها، رغم استيراد مصر الغاز من "إسرائيل"، مرجعًا ذلك إلى علاقة الجزائر بإيران واعتقادها أن الأردن يعاديها.
وقد ساهم تداول هذا المقطع في بروز خطاب يحمل طابعًا تحريضيًا وانقساميًا على المنصات الرقمية، تضمن تعبيرات اتسمت بالتعميم والعدائية اللفظية، ما أسهم في زيادة التوتر وإثارة مشاعر سلبية بين بعض المستخدمين في الأردن والجزائر.
مضمون الحلقة
حذّر خبير الطاقة والنفط عامر الشوبكي، خلال المقابلة التي تناولت تداعيات التصعيد بين إيران وإسرائيل، من انعكاسات اقتصادية وأمنية خطيرة على الشرق الأوسط، لا سيما الأردن، في ظل اعتماده شبه الكامل على استيراد الوقود والغاز. وأشار في الدقيقة (11:03) إلى محدودية المخزون الاستراتيجي من الطاقة، والذي قد لا يكفي إلا لفترة قصيرة في حال تعطل الإمدادات، محذرًا من أزمة طاقة حادة وارتفاع كبير في أسعار الوقود قد يدفع البنزين لتجاوز الدينار للتر واقتراب الديزل من ذلك.
وفي سياق الحديث عن بدائل الطاقة في حال استهداف منابع النفط في الخليج، أوضح الشوبكي أن الأردن لم يحصل على منحة غاز من الجزائر كما حدث مع مصر (38:34)، مرجعًا ذلك إلى العلاقات بين الجزائر وإيران واعتبار الجزائر أن الأردن في موقف معادٍ لها (38:51–38:53).
كما دعا بين (14:37 – 16:21) إلى تحرك حكومي عاجل لتعزيز المخزون، وتنويع مصادر الاستيراد، والاستفادة من بدائل إقليمية، محذرًا من احتمال اللجوء إلى انقطاعات كهربائية مبرمجة في حال استمرار نقص الوقود، خاصة مع الاعتماد على الديزل في توليد الكهرباء.
سياق مجتزأ
يُظهر تحليل المقطع المتداول أن الاجتزاء لم يكن ناتجًا عن المستخدمين، بل ورد ضمن فيديو قصير نشره "راديو نون" على يوتيوب بعنوان: "هذا ما فعلته الجزائر بالأردن قبل أسابيع، والأردن مستهدف عربيًا". وتحمل هذه الصياغة طابعًا تحريضيًا وتعميميًا، إذ توحي بوجود موقف عدائي دون تقديم سياق كافٍ أو معلومات متوازنة تعكس تعقيدات الملف.
أسهم هذا التقديم في فتح المجال لتأويل التصريح كاتهام سياسي مباشر، رغم أنه جزء من نقاش أوسع حول قضايا الطاقة. كما دفع التفاعل على المنصات الرقمية نحو منحى انفعالي، اتجه فيه بعض المستخدمين إلى الشتم والتجريح، خصوصًا في ما يتعلق بملف "منح الغاز"، دون الإحاطة بالسياق الكامل أو الخلفية الممتدة لمشاورات البلدين في هذا الملف منذ عام 2016. ويعكس ذلك كيف يمكن للمحتوى المجتزأ، حتى وإن نُشر من المصدر، أن يعزز خطابًا انقساميًا ويضعف النقاش الموضوعي.
ردود الفعل الرقمية
رصدت معدّة التقرير عينة عشوائية من التفاعلات على منصة "إكس" بين 25 و28 آذار/مارس 2026، وأظهر تحليلها باستخدام أداة Chayyek AI وجود عبارات صُنّفت كخطاب كراهية موجّه ضد خبير الطاقة عامر الشوبكي.
وتضمّن التفاعل استخدام ألفاظ مسيئة مثل "منافق"، "عميل"، "طحّان"، "جحش"، إلى جانب عبارات مثل: "حمار القصر"، "مثير الفتنة"، "لعنة الله عليك"، و"الشحاد الوقح". وجاء ذلك ضمن تفاعل منقسم، رافقته تفسيرات متباينة لموقف الأردن وعلاقاته الإقليمية، ما ساهم في تصاعد الجدل على المنصات الرقمية.
مصادر العينة: هنا،هنا، هنا، هنا، هنا،هنا،هنا،هنا، هنا، هنا،هنا
يوضح الجدول المرفق أن العبارات الموجهة إلى عامر الشوبكي والأردنيين والأردن على منصة "إكس"، وفق تحليل Chayyek AI، تتراوح بين هجوم شخصي مباشر يتضمن شتائم وأوصافًا مسيئة، وصولًا إلى عبارات تحمل طابعًا عدائيًا. ويعكس ذلك تنوعًا في أنماط خطاب الكراهية، بين الإساءة للفرد والتعميم على الجماعة، بما يشير إلى تصاعد مظاهر التحقير والعداء في الفضاء الرقمي.
خطاب كراهية موجّه ضد الجماعة
من جانب آخر، برزت مجموعة من التغريدات التي ركّزت على انتقاد الجزائر والجزائريين بشكل مباشر، مستخدمة عبارات سبّ ومصطلحات تحقيرية تستهدف الجماعة الوطنية. ويعكس ذلك نمطًا من خطاب الكراهية الجماعي القائم على التعميم السلبي والتحقير، بما يسهم في زيادة التوتر والانقسام بين الجمهورين الرقميين الأردني والجزائري.
مصادر العينة: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا،هنا
يعكس الجدول تفسير الألفاظ والعبارات المتداولة تجاه الجزائريين والجزائر ووفقاً لتحليل (Chayyek AI) فإن الخطاب المتداول على منصات التواصل الاجتماعي يشمل عدة مستويات من الإساءة والتمييز القومي.
وتتضمن الرسائل تهكمًا على الدولة وهوية الشعب، وإساءة سياسية ورمزية، إضافةً إلى اتهامات جماعية وتحريضية تسهم في تعزيز العداء بين الجماعات وتمثل نموذجًا لخطاب كراهية يستهدف القومية وينشر التحقير الجماعي بشكل ممنهج.
وبرزت تغريدة لإحدى مستخدمات منصة "إكس"، جاء فيها أن المقطع المتداول لتصريح عامر الشوبكي تم استغلاله خارج سياقه لإثارة الجدل، وأضافت المغردة: "الحقيقة أن تصريح عامر الشوبكي تم استغلاله من بعض الحسابات لإثارة الفتنة، بينما الواقع يتلخص في سوق العرض والطلب. الجزائر دولة تحترم عقودها الدولية، ومن الطبيعي ألا تكسر عقودها مع أوروبا لتزوّد الأردن بالغاز الذي طُلب منه متأخرًا".
وردًا على ذلك، أكد الشوبكي في تعليق على التغريدة السابقة أن التصريح تم استغلاله بصورة مغايرة للواقع، مشددًا على أن الجزائر دولة صديقة للأردن وللعرب جميعًا، وأن مواقفها مشهودة.
الشوبكي يوضح
قال خبير الطاقة عامر الشوبكي، في تصريح لـ"شييك"، إن تبادل الإهانات على مواقع التواصل الاجتماعي جاء من الجانبين الأردني والجزائري، لافتًا إلى أن بعض الحسابات، في سياق التصعيد، بدت وكأنها موجهة من جهات تسعى لإثارة الفتنة بين الشعوب العربية وتوسيع رقعة الخلافات بما يخدم مصالحها.
وأضاف الشوبكي أن العديد من وسائل الإعلام تلجأ إلى اجتزاء التصريحات بما يؤدي إلى إثارة الجدل، موضحًا أن الهدف من ذلك توسيع انتشار المقاطع وجذب التفاعلات والمشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يعد سلوكًا غير مبرر ولا يلتزم بالمعايير الصحفية.
و قد نشر على حسابه عبر منصة "إكس" بيانًا توضيحيًا بتاريخ 27 آذار/مارس 2026 ردًا على الجدل الذي أُثير عقب تداول تصريحاته، أكد فيه أن حديثه جاء في إطار تحليل واقع الطاقة الإقليمي ولم يتضمن أي إساءة أو طلب من أي دولة. وشدد على احترامه للجزائر وخياراتها السيادية، موضحًا أن ما تم تداوله كان مجتزأً من سياقه وأسهم في تضخيم الجدل. مؤكداً أن الأردن يمتلك القدرة على تأمين احتياجاته من الطاقة وفق مصالحه الوطنية، داعيًا إلى عدم تحويل النقاشات الاقتصادية إلى حملات تجريح أو انقسام.
غياب المسؤولية
عند نقل تصريحات سياسية حساسة بين دول أو شعوب، يصبح تقديم السياق الكامل أمرًا حيويًا لتجنب التأويلات الخاطئة. فالمقاطع المقتطعة أو العناوين المختصرة قد توحي باتهام سياسي أو لوم جماعة بأكملها، حتى لو لم يكن هذا القصد. لذلك، يتوجب على وسائل الإعلام توضيح الخلفيات السياسية والظروف المحيطة بالتصريحات، واستخدام تنبيهات تحريرية تشير إلى أن التعليقات مرتبطة بسياق محدد ولا تُعمم على الشعوب أو الجماعات.
في هذا الملف، تحوّل تصريح خبير الطاقة عامر الشوبكي إلى مادة جدلية بعد اقتطاع الجزء المتعلق بالجزائر، ما أُوحي على أنه اتهام سياسي لدولة أو شعب. بينما كان حديثه يركز على تحليل علاقات الطاقة والعقود، ويبرز هذا الموقف أهمية التغطية الدقيقة والمسؤولة عند التعامل مع ملفات حساسة بين دول وشعوب، لضمان مصداقية المحتوى ومنع التصعيد في خطاب الكراهية.
الإطار القانوني
تشير التفاعلات الرقمية إلى محتوى قد يندرج ضمن أحكام قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم (17) لسنة 2023، حيث تنص المادة (15) على تجريم أفعال الذم والقدح والتحقير، مع فرض عقوبات تشمل الحبس أو الغرامة. كما تحظر المادة (17) نشر أي محتوى من شأنه إثارة الفتنة، أو النعرات، أو التحريض على خطاب الكراهية، أو الإضرار بالسلم المجتمعي.
خطة عمل الرباط
يعكس هذا الملف أهمية الالتزام بإطار قانوني دولي واضح عند تناول التصريحات السياسية والحساسة، لاسيما حين يُستغل محتوى المقاطع الإعلامية خارج سياقها. في هذا السياق، يوفر إطار خطة عمل الرباط آليات دقيقة لتقييم خطاب الكراهية والتحريض على التمييز أو العداء على أساس قومي أو عرقي أو ديني، مستندًا إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما يشمل حرية التعبير المحمية بموجب المادتين 19 و20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
اعتماد هذه المعايير يُمكّن وسائل الإعلام والمنصات الرقمية من توخي الدقة وتوضيح السياق، وتقليل فرص استغلال المقاطع لإثارة الفتن أو النزاعات، مع حماية الحق في التعبير ومنع خطاب الكراهية وفق القانون الدولي.
النتيجة