واقع العنف الأسري في الأردن: التشريع وآليات الحماية.. ماذا يكشف تقرير "شييك"؟

image
صورة مولدة بتقنية ai
حقوق إنسان منوعات 2026-04-28

الأردن 

فريق شييك 


يرصد فريق "شييك" فجوة حادة بين حزم التشريعات الأردنية وواقع العنف الأسري الذي يستنزف 0.4% من الناتج المحلي، وسط صمت 57% من الضحايا؛ مما يجعل تفعيل الخطة الوطنية 2026-2030 ضرورة لكسر الموروث الثقافي وتوحيد منظومة الحماية. 


خلف الأبواب الموصدة في الأردن، لم تعد 'الأسرة' دائماً ذلك الملاذ الآمن. ففي تكرارٍ مخيف، تُنتهك أدوار الحماية لتتحول البيوت إلى مساحاتٍ للدم. ما نراه اليوم ليس مجرد إحصائياتٍ باردة، بل صرخات استغاثة تتردد أصداؤها في فضاء المجتمع حينما تنتهي الخلافات بزهق الأرواح على أيدي من وُجدوا لحمايتها.

إن مآسي صويلح، والرمثا، ورحيل اليافع 'الحارث' في الرصيفة، ليست مجرد محطات أليمة في ذاكرة الأردنيين، بل هي شهادات حيّة على خللٍ في ميزان الحماية المجتمعية. نحن هنا لا نسرد وقائع الفواجع، بل نبحث عن مكمن الخلل؛ أين يكمن الفشل في التدخل المبكر؟ وكيف يمكننا انتشال الأرواح قبل أن تصبح ضحيةً داخل جدران منازلها؟.


مأساة "الحارث" – حينما يغيب الأمان عن ملاعب الحياة

في واقعةٍ هزت الأوساط الرياضية والمجتمعية، سُجلت في لواء الرصيفة بمحافظة الزرقاء جريمة عنف أسري، راح ضحيتها الفتى "الحارث بدر عبد السلام" (16 عاماً)، وهو لاعب في صفوف نادي شباب الأردن (فئة تحت 15 عاماً).

ووفقاً للبيانات الرسمية، تعرض الضحية لاعتداءٍ أفضى إلى الموت بواسطة أداة صلبة إثر خلاف أسري، مما تسبب بإصابات بليغة استدعت نقله إلى المستشفى، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً متأثراً بجراحه. ومن جانبها، أكدت مديرية الأمن العام تلقيها بلاغاً بالحادثة ومباشرتها إجراءات التحقيق، حيث لا تزال الأجهزة الأمنية تلاحق الأب المتهم الذي توارى عن الأنظار عقب ارتكاب الجريمة.

تضع هذه الواقعة ملف العنف الأسري في الأردن أمام منعطفٍ خطير، ليس فقط لفداحة الجرم، بل لكونها تمثل ذروة "فشل منظومة الحماية" في التدخل الاستباقي قبل تحول الخلافات الأسرية إلى جنايات قاتلة.





خارطة الفواجع: جغرافيا العنف الممتدة من صويلح إلى الرمثا

لا تقتصر فصول المأساة على حادثة الرصيفة، إذ تتسع رقعة "اللا أمان" لتكشف عن نمطٍ مقلق من تصاعد العنف داخل الأسرة الواحدة. ففي منطقة صويلح بالعاصمة، تحولت مشاجرة زوجية إلى جريمةٍ مروعة؛ حيث أقدم زوج على الاعتداء على زوجته —من جنسية عربية— مما أدى إلى وفاتها فور وصولها إلى المستشفى. وقد باشرت النيابة العامة تحقيقاتها بتوقيف المتهم على ذمة القضية، في مسارٍ قانوني لا يعيد الضحية، لكنه يفتح التساؤل مجدداً عن فعالية أدوات الرقابة والوقاية من العنف قبل وصوله إلى لحظة الانفجار.

وفي لواء الرمثا، بلغت المأساة أقصى درجاتها، حين أقدمت سيدة على إنهاء حياة طفلتيها (مواليد 2015 و2017) قبل أن تُنهي حياتها بذات السلاح. هذه الحادثة، التي ربطت المصادر الرسمية وقوعها بخلافات عائلية حادة، لا تمثل مجرد "واقعة أمنية"، بل هي اختراقٌ صارخٌ لأبسط حقوق الطفل في الحياة، وتجسيدٌ لانهيار شبكة الأمان النفسي والاجتماعي التي كان يُفترض أن تحول دون بلوغ الأم هذا المنحدر الخطير.

إن هذه الحوادث، بتتابعها الجغرافي والمكاني، ترسم "خارطة فواجع" تستوجب وقفة تقييمية؛ فهي ليست مجرد جرائم معزولة، بل مؤشرٌ على ضغوطٍ أسرية ونفسية تتفاقم في ظل غيابٍ واضح لآليات التدخل الاستباقي التي تحمي الأرواح قبل فوات الأوان.



"عصا وكيبات" تنهي حياة شابة طموحة

أقدم شقيقان في الأردن على قتل شقيقتهما بوحشية حيث تناوبا على ضربها باستخدام "عصا" و"أسلاك كهربائية" (كيبل) حتى فارقت الحياة، وذلك لمنعها من تحقيق رغبتها في العمل في إحدى المزارع لتأمين دخلها. هنا

 وبناءً عليه، أصدرت محكمة الجنايات الكبرى في عمان حكماً بتجريمهم بجناية القتل القصد، وقررت حبس كل منهما 12 عاماً بالأشغال المؤقتة؛ وهو حكم جاء بعد تشديد العقوبة من قبل محكمة التمييز، لكنه خُفّض من الأشغال الشاقة لمدة 20 عاماً نتيجة إسقاط الحق الشخصي عن القاتلين. هنا 



مؤشرات "تضامن" 2025: عندما تصبح "الوحشية" بديلاً عن "الأرقام"

كشفت مؤشرات جمعية معهد تضامن النساء الأردني (تضامن) لعام 2025 عن مفارقةٍ مقلقة: فعلى الرغم من انخفاض الحالات المسجلة مقارنة بالأعوام السابقة، إلا أن "نوعية" الجرائم سجلت تصاعداً في الوحشية؛ حيث رصد التقرير أنماطاً دموية تضمنت الحرق، والاحتجاز، وإيذاء الأطفال بطرقٍ مروعة.

وتؤكد "تضامن" أن هذا التراجع العددي لا يعني بالضرورة تراجعاً في خطورة الظاهرة، بل يعكس تحولاً في حدة العنف الممارس. وتخلص الجمعية إلى أن استمرار وقوع النساء والأطفال ضحايا لهذا العنف الممنهج يفرض مراجعة جذرية لثقافة "التستر" ومنظومة الحماية القانونية، كضرورةٍ ملحة لضمان ردع الجناة وقطع الطريق على الإفلات من العقاب.




إحصائيات جرائم القتل والوفاة في الإطار الأسري (2025)

يظهر الجدول أدناه قراءة رقمية موثقة لواقع جرائم القتل الأسرية في الأردن خلال عام 2025، حيث تعكس الأرقام والمقارنات المدرجة تحولاً مقلقاً في مستويات العنف، والوسائل المستخدمة، والتوزيع الجغرافي للضحايا، مما يسلط الضوء على الفئات الأكثر عرضة للخطر والحاجة الملحة لمراجعة آليات الحماية، وذلك وفقا  لبيانات جمعية "تضامن". 




لغة الأرقام: مفارقة الانخفاض والوحشية 

تعكس المؤشرات الجنائية الصادرة عن مديرية الأمن العام لعام 2025 تبايناً لافتاً في خارطة الجرائم الواقعة على الإنسان؛ فبينما سجلت الأرقام الإجمالية تراجعاً بنسبة 6.36% (لتنخفض من 1352 قضية عام 2024 إلى 1266 في 2025)، إلا أن هذا الانخفاض يواريه واقعٌ أكثر قسوة.

فقد شهدت بعض أنواع الجرائم ارتفاعات "خطرة" في حدتها، يتصدرها "الضرب المفضي إلى الموت" الذي تضاعف بنسبة 100%، مما يشير إلى تصاعد العنف المفرط في الخلافات الفردية. ويمكن تلخيص المشهد الإحصائي في الجدول التالي:

تُظهر الأرقام مفارقة حادة؛ فبينما تتراجع معدلات الجريمة العامة، تتصاعد حدة العنف النوعي، تحديداً في حالات 'الضرب المفضي للموت'. هذا التباين يؤكد أن الأزمة لم تعد في 'عدد' الجرائم بل في 'قسوتها'، مما يفرض ضرورة ملحة لإعادة تقييم منظومة الحماية والوقاية المجتمعية.





نوع الجريمة

الحالة (2024)

الحالة (2025)

مؤشر التغير

الضرب المفضي للموت

3

6

↗ ارتفاع 100%

القتل القصد

40

41

↗ ارتفاع طفيف 2.5%

القتل الخطأ

34

54

↗ ارتفاع 58.8%

الإيذاء البليغ

931

849

↘ انخفاض 8.8%

القتل العمد

52

41

↘ انخفاض 21.1%







العنف الأسري: استنزافٌ مالي يُكبّد الاقتصاد الوطني

لا يقتصر العنف الأسري في الأردن على كونه أزمة حقوقية، بل يتجاوز ذلك ليصبح "عائقاً هيكلياً" يكبّد الاقتصاد الوطني خسائر فادحة. تشير بيانات اللجنة الوطنية لشؤون المرأة و"الإسكوا" (يناير 2024) إلى أن تكلفة "عدم الاستثمار" في معالجة هذه الظاهرة تصل إلى 250 مليون دينار سنوياً، وهو ما يعادل 1% من الناتج المحلي الإجمالي.

تُظهر الأرقام خللاً حاداً في تخصيص الموارد، حيث يذهب 27% من الإنفاق العام نحو "الاستجابة والخدمات القانونية" (أي معالجة النتائج)، بينما لا تتجاوز حصة "الوقاية" 1% فقط. هذا الاستنزاف لا يقتصر على خزينة الدولة، بل يمتد للأفراد؛ إذ تتحمل الضحية 15% من تكاليف المعالجة من ميزانيتها الخاصة.

وفي ظل فجوة أجور تصل إلى 16% وبطالة مرتفعة بين النساء، يُشكل العنف الأسري "نزيفاً للطاقة الإنتاجية"؛ فهو يعطل النساء عن المشاركة الاقتصادية، ويُفقد الدولة طاقاتٍ كان يمكن أن تُساهم بفعالية في التنمية الوطنية.




مواجهة العنف: بين بطء الثقافة وحزم القانون

في قراءةٍ لتحليل الفجوة بين "النص" و"التطبيق"، تؤكد المديرة التنفيذية لمركز العدل، هديل عبد العزيز، في حديثٍ خاص لـ "شييك"، أن معضلة العنف الأسري تكمن في التباين بين التطور القانوني المتسارع والبطء في التغيير الثقافي.

وتستشهد عبد العزيز بالتحول الجذري في العقوبات المترتبة على "جرائم قتل النساء تحت ذريعة الشرف" خلال العقدين الأخيرين؛ حيث انتقلت من عقوباتٍ رمزية كانت لا تتجاوز ستة أشهر، إلى أحكامٍ مشددة قد تصل إلى المؤبد أو الإعدام، وهو ما يعكس "نضجاً قانونياً" لافتاً في المنظومة التشريعية الأردنية.

ومع ذلك، تضع عبد العزيز يدها على الجرح في "الثقافة المؤسسية"؛ إذ تشدد على أن التحدي الحقيقي يكمن في الجهات المستجيبة للواقعة. فالتشريعات القوية تحتاج إلى عقلية تنفيذية ترفض أي تعاطفٍ متبقٍ مع الجناة، وتُرسّخ في المقابل سياسة "عدم التسامح المطلق" مع العنف بكافة أشكاله، لضمان ألا تظل الحماية مجرد حبرٍ على ورق.


استراتيجية 2026-2030

في مطلع شباط 2026، أقرت الحكومة الأردنية الخطَّة الوطنيَّة للوقاية والاستجابة متعددة القطاعات لقضايا حماية الطفل والعنف الأسري ضدّ النساء والفتيات (2026–2030)، كإطار وطني مرجعي يعكس التزام المملكة بمعايير حماية الأسرة. وترتكز الخطة على بناء منظومة شاملة تجمع بين الوقاية المبكرة، والاستجابة الفاعلة، وإعادة التأهيل، مع تعزيز الحوكمة والتنسيق المؤسسي بين الجهات المعنية.

وتستند هذه المنهجية إلى تحليل معمق للتشريعات والسياسات لضمان معالجة الأسباب الجذرية للعنف وتوفير خدمات عادلة ودامجة، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي والاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية. كما تترجم الخطة التزامات الأردن الدولية، وتحديداً في المبادرة العالمية لإنهاء العنف ضد الأطفال، من خلال ثلاثة محاور رئيسة تشمل: تطوير الأطر التشريعية، وتعزيز الخدمات متعددة القطاعات، والتمكين المجتمعي؛ سعياً لبناء مجتمع أكثر أماناً وعدالة وخالٍ من العنف. هنا 




استراتيجية متكاملة لكسر دائرة العنف الأسري

صرّح  الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون المرأة د. محمد مقدادي لمنصة شييك، أن  الأدلة الوطنية تؤكد استمرار انتشار العنف بمختلف أشكاله في الأردن ضد الأطفال والنساء وكبار السن، مما يستدعي استجابة أكثر تكاملاً. فقد أظهرت دراسة العنف ضد الأطفال (2019–2020) أن نحو نصف الأطفال تعرضوا لعنف جسدي، بينما أفاد 27% بتعرضهم لعنف جنسي، و58% لعنف نفسي، مع تفاقم المخاطر لدى الفئات الأكثر هشاشة كالأطفال ذوي الإعاقة واللاجئين.

وفي السياق ذاته، بيّن مسح السكان والصحة الأسرية لعام 2023 أن 18% من النساء المتزوجات تعرضن لعنف من قبل الزوج، بينما أفادت 57% من المعنفات بعدم لجوئهن لطلب المساعدة، ما يعكس تحدي الوصمة الاجتماعية. وتعكس البيانات الإدارية لعام 2024 حجم التحدي، حيث تم التعامل مع 23,875 حالة عنف، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن العنف الأسري يشكل عبئاً اقتصادياً يُقدر بنحو 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال:"طورنا الخطة الوطنية التنفيذية للأعوام 2026–2030 عبر نهج تشاركي شامل قاده المجلس الوطني لشؤون الأسرة. وقد استندت الخطة إلى تحليل معمق للتحديات، وفي مقدمتها الأعراف الاجتماعية التي تبرر العنف، ومحدودية الموارد، والفجوات في قدرات مقدمي الخدمات والسياسات المتعلقة بالعنف عبر الإنترنت".

وأضاف:"إننا نهدف من خلال أولوياتنا للأعوام القادمة إلى تعزيز التكامل بين القطاعات، وتوسيع نطاق الخدمات، وتطوير نظام وطني موحد لإدارة البيانات، لضمان استجابة أكثر مواءمة لاحتياجات الفئات الأكثر عرضة للعنف."


تداعيات العنف الأسري النفسية 

أكدت الأخصائية النفسية رزان نعنع  لمنصة"شييك"  أن العنف الجسدي يتجاوز الألم المادي ليحدث تآكلاً في السلامة النفسية للمرأة، مما يولد مشاعر الدونية واضطراب ما بعد الصدمة. وأوضحت أن تصاعد العنف لجرائم قتل تسبقه علامات كالعزلة وضعف التنظيم الانفعالي لدى الجاني، مشيرة إلى أن الضغوط الاقتصادية ليست مبرراً للعنف بل تعكس خللاً في القيم والوعي. وحذرت نعنع بشدة من "توريث الصدمة"، مؤكدة أن مشاهدة الطفل لتعنيف أمه تزرع ندوباً لا يمحوها الزمن؛ فقد يتحول الطفل إلى معتدٍ يعيد إنتاج العنف مع زوجته كمنظومة عقلية مكتسبة، أو يصاب بضعف شخصية حاد وفقدان للأمان، وقد يمتد التأثير ليصل إلى اضطراب الهوية والميول الجنسي كرفض لتمثيل دور "الرجل المعتدي".

وأكدت نعنع أن جهل النساء بحقوقهن القانونية يدفعهن للاستسلام للعنف، محذرة من أن صمت الأم لا يضرها فحسب، بل يفاقم العقد النفسية لدى أطفالها. كما دعت إلى كسر دائرة العنف عبر تكثيف التوعية في المدارس والجمعيات، وتفعيل القوانين الرادعة لضمان محاسبة المعتدين.

بين فاعلية القانون والموروث الثقافي

، من جهته، قال  المدرب والخبير في مجال حقوق الإنسان عيسى المرازيق، ان قانون الحماية من العنف الأسري، وقانون العقوبات، وحتى الأحوال الشخصية، توفر جميعها حماية جيدة من العنف؛ إذ تتضمن عقوبات وإجراءات كفيلة بالحد منه. ومع ذلك، يعتقد أن المشكلة تكمن في الثقافة المجتمعية التي قد تمنح سلطة أسرية تشكل خطراً في بعض الحالات وتزيد من حدة العنف. القوانين الحالية كافية وتتضمن عقوبات مشددة، لكننا بحاجة إلى معالجة الجوانب الثقافية أكثر من التشريعية، فمن يرتكب العنف لا يفكر عادةً في النصوص القانونية أو العقوبات اللحظية. وختم ان التشريعات ليست قاصرة عن تجريم أي حالة من حالات العنف الأسري. 

الانتهاكات والمواثيق الدولية

تُمثل هذه الممارسات انتهاكاً جسيماً لـ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، وتحديداً المادة 6 التي تقر بالحق الملازم في الحياة وتمنع الحرمان التعسفي منه. كما تشكل خرقاً صريحاً لـ اتفاقية حقوق الطفل، حيث تخالف المادة 3 التي تمنح "مصالح الطفل الفضلى" الأولوية القصوى، والمادة 19 التي تُلزم الدول بحماية الأطفال من كافة أشكال العنف والإساءة البدنية أو العقلية. بموجب المادة 37، يُحظر تماماً تعريض أي طفل للتعذيب أو العقوبات القاسية والمهينة، مع ضمان حقه في الحرية وعدم احتجازه إلا كملاذ أخير، مع كفالة معاملته بإنسانية واحترام كرامته المتأصلة وتوفير المساعدة القانونية الفورية له.



انتهاك اتفاقية  القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

تُعد ممارسات العنف والتمييز داخل الأسرة انتهاكاً صارخاً لـ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتحديداً المادة (16) التي تلزم الدول بضمان المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في كافة شؤون الزواج والعلاقات العائلية. وينعكس هذا الانتهاك في سلب المرأة حقوقها الأساسية، بدءاً من حقها في اختيار شريك حياتها برضاها الحر، وصولاً إلى تهميش دورها في الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه.

 كما تشدد المادة على حماية القوامة والولاية المشتركة على الأطفال بما يضمن "مصلحة الطفل الفضلى"، وتكفل للمرأة استقلاليتها في اختيار مهنتها وإدارة ممتلكاتها الخاصة. وتؤكد الاتفاقية في بندها الثاني على بطلان زواج الأطفال، معتبرة أن أي إخلال بهذه الحقوق الشخصية والمدنية لا يمثل تمييزاً فحسب، بل هدماً للأسس القانونية والإنسانية التي تضمن كرامة المرأة وسلامة البناء الأسري.



مخالفة قانون العقوبات 

تُشكل هذه الأفعال انتهاكاً صارخاً لمنظومة قانون العقوبات الأردني التي تولي حماية فائقة للحق في الحياة؛ إذ قضت المادة (328) بعقوبة الإعدام على القتل القصد في حالات محددة، أبرزها القتل العمد مع سبق الإصرار، أو إذا ارتكب الجاني جرمه بحق أحد أصوله، أو كان القتل تمهيداً لجناية أخرى.

 ولضمان إحكام الرقابة الجنائية، حددت المادة (155) مفهوم السلاح ليشمل كل أداة قاطعة أو ثاقبة أو راضّة، بما في ذلك السكاكين التي يزيد نصلها عن 10 سنتيمترات، ما لم تكن مخصصة لغايات مهنية أو منزلية، وذلك لقطع الطريق على استخدام أي أدوات تهدد السلامة العامة. 




النتيجة 



يكشف تقرير "شييك" أن أزمة العنف الأسري ناجمة عن عجز التنفيذ لا نقص التشريع؛ ففي ظل نزيف اقتصادي يصل لـ 250 مليون دينار، يبقى الإنفاق الوقائي الهزيل (1%) عائقاً أمام حماية الفئات الهشة، ما يفرض تعجيلاً في تنفيذ الخطة الوطنية 2026–2030. 


organic