لبنان
فريق شييك
أثار مقطع فيديو نشرته قناة LBCI بتاريخ 1 مايو/أيار 2026 تفاعلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما استخدمت القناة تقنيات الذكاء الاصطناعي لتجسيد الأمين العام لـحزب الله، نعيم قاسم، وعناصر من الحزب بهيئة شخصيات مستوحاة من لعبة Angry Birds، في مواجهة جنود إسرائيليين ظهروا بهيئة "الخنازير". لينتهي المشهد بقيام طائرة مسيرة بتفجير الطيور ذات العُصبات الصفراء.
وقد أثار الفيديو ردود فعل متباينة بين المستخدمين، حيث اعتبره البعض محتوىً ساخراً يندرج ضمن حرية التعبير، في حين رأى آخرون أنه ينطوي على إساءة لرموز سياسية ودينية. وقد يؤدي هذا النوع من المحتوى إلى رفع منسوب التوتر في سياق لبناني يتسم بحساسية سياسية وطائفية.
دلالات الكراهية
يوضح الجدول أدناه كيف يمكن لبعض الأشكال الإعلامية أن تقترب من إنتاج أو تعزيز خطاب الكراهية؛ إذ إن عمليات نزع الصفة الإنسانية عبر تصوير الشخصيات السياسية أو الدينية في قوالب كرتونية قد تُضعف من مستوى الاحترام الرمزي وتزيد من قابلية التقبل الاجتماعي لخطابات الإقصاء. كما أن استبدال النقاش السياسي بصيغ ساخرة أو تحقيرية، واستخدام قوالب الألعاب الإلكترونية في تمثيل الصراعات العسكرية، قد يؤثر على إدراك الجمهور لجدّية الأحداث ويعيد تشكيل طريقة التفاعل معها داخل الفضاء الرقمي.
ردود الفعل الرقمية
رصدت معدّة التقرير عينة عشوائية من التفاعلات على منصة X، أظهرت انتقالاً ملحوظاً من النقد الإعلامي إلى أنماط من الخطاب الحاد و المتصاعد، شملت استخدام توصيفات تخوينية للقناة، ووضع رمزها البصري في سياقات تحقيرية، إضافة إلى تداول محتوى يستهدف شخصيات إدارية وعائلية مرتبطة بها بصور ذات طابع مهين.
وبحسب نتائج أداة Chayyek AI، تشير هذه العينة إلى تحوّل في بعض أشكال الخطاب من الجدل حول المحتوى الإعلامي إلى ممارسات خطابية تتسم بالإقصاء أو التعميم، وذلك وفق المستويات التالية:
مصادر العينة: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا
استهداف الرموز
في سياق تحليل العينة الرقمية، تُظهر البيانات تفاعلات مرتبطة بحملة مضادة استهدفت البطريرك بشارة بطرس الراعي، تضمنت تداول صور مركبة ومحتوى ساخر يربط شخصيات دينية وسياسية برموز مختلفة مثل الطابع العسكري أو الشخصيات الكرتونية، إضافة إلى استخدام عبارات ذات طابع تحريضي أو تهكمي في بعض الحالات.
استناداً إلى نتائج أداة Chayyek AI، يوضح الجدول أدناه أبرز أنماط الخطاب المرصود وتأثيراته المحتملة:
مصادر العينة: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا،
تحليل وسم #LBC و#البطريرك الراعي
كشف رصد أداة Tweet Binder لنشاط وسمي #LBC و #البطريرك الراعي بتاريخ 4 مايو/أيار 2026 عبر منصة "أكس" ، عن زخم رقمي بلغ نحو 200 منشور بمشاركة 110 مستخدمين، بمعدل يقارب 1.82 منشور لكل مستخدم، ما يعكس مستوى مرتفعاً من التفاعل والسجال حول الوسمين.
على مستوى أنماط التفاعل، شكلت الردود نسبة 78% من إجمالي التفاعلات، تلتها المنشورات التي تضمنت صوراً أو روابط بنسبة 31.5%، في حين بقيت نسبة المحتوى النصي المباشر عند 6.5%. كما سجلت البيانات غياباً تاماً لإعادة النشر (0% Reposts)، مقابل معدلات تفاعل منخفضة نسبياً من حيث الإعجابات (0.39) والردود (0.28) لكل منشور.
هذا النمط من التفاعل يشير إلى أن الخطاب الرقمي كان أقرب إلى السجال المباشر والتفاعل الجدلي، أكثر من كونه مساحة تداول توافقية أو إعادة نشر جماعي للمحتوى.
كما قدّرت المنصة القيمة الاقتصادية الإجمالية لهذا النشاط الرقمي بنحو 66,990.62 دولاراً، وهو مؤشر يعكس حجم الحضور والتفاعل ضمن الفضاء الرقمي خلال الفترة المرصودة.
النشاط الزمني
يُظهر التحليل الزمني الصادر عن أداة Tweet Binder لنشاط الوسوم المرصودة تذبذباً واضحاً في وتيرة التفاعل بين الساعة 14:20 و 15:50. بدأ النشاط عند مستويات متوسطة، قبل أن يشهد تصاعداً تدريجياً وصل إلى ذروته عند الساعة 14:57 مسجلاً 12 تغريدة في الدقيقة الواحدة، وهو أعلى معدل خلال الفترة المرصودة.
بعد هذه الذروة، انخفضت وتيرة النشر بشكل مفاجئ، لتستقر ضمن نطاق متغير بين 4 و10 منشورات، ما يعكس حالة من عدم الاستقرار في نسق التفاعل خلال الفترة اللاحقة.
كما يُظهر التوزيع الزمني تبايناً في استجابة المستخدمين عبر الزمن، مع غياب نمط تصاعدي مستمر أو تفاعل تراكمي، وهو ما يشير إلى طبيعة تفاعل لحظي ومكثف خلال ذروة معينة، أعقبه تراجع تدريجي في النشاط الرقمي خلال الفترة ذاتها.
الانتشار والتأثير
وفقاً لبيانات أداة Tweet Binder، حققت الحملة نحو 5,760 انطباعاً فعلياً، بمعدل 28.8 انطباع لكل منشور، ما يشير إلى مستوى انتشار محدود نسبياً من حيث التفاعل العضوي المباشر مقارنة بحجم النشر.
في المقابل، قدّرت المنصة الانطباعات المحتملة بـ 174,048,369، مع وصول نظري إلى نحو 8,827,439 مستخدماً، وهو ما يعكس الفارق بين الوصول الفعلي التفاعلي وبين إمكانات الانتشار النظرية داخل الشبكة.
وعلى مستوى مؤشرات التفاعل، سجلت المنشورات معدلات منخفضة نسبياً تمثلت في 0.39 إعجاب لكل منشور، و0.03 إعادة نشر، و0.28 رد. وتشير هذه المؤشرات إلى أن التفاعل كان أقرب إلى نمط الردود المباشرة أو النقاشات المحدودة، أكثر من كونه انتشاراً واسعاً عبر إعادة النشر أو التفاعل التراكمي، ما يعكس تركّز النشاط ضمن دوائر تفاعل رقمية محدودة نسبياً.
أبرز المساهمين
تُظهر بيانات الرصد الحسابات الأكثر مساهمة في النشاط المرتبط بالوسوم محل التحليل، حيث تصدّر الحساب Grok قائمة الحسابات الأكثر نشاطاً بـ 20 منشوراً، متساوياً مع الحساب @frodidaprolipsi، تلاه @PaladinBob123 بـ 17 منشوراً، ثم @LivewireNewsUK بـ 8 منشورات، و@Topcat2512 بـ 7 منشورات.
ومن الناحية النوعية، سجلت جميع الحسابات المرصودة نسبة 0% في إعادة النشر، ما يشير إلى أن التفاعل كان قائماً بشكل أساسي على إنتاج المحتوى المباشر وليس على إعادة توزيعه أو تعميمه داخل الشبكة.
أما من حيث الوصول والتأثير، فقد استحوذ حساب Grok على الحصة الأكبر من المتابعين بإجمالي 8,694,537 متابعاً، وهو ما ينعكس على حجم الوصول المحتمل للمحتوى المرتبط بالحملة.
وفي الجانب التقديري الاقتصادي، سجّل الحساب نفسه أعلى قيمة تأثير ضمن البيانات المرصودة، حيث قُدّرت مساهمته بنحو 16,679.91 دولاراً ضمن النشاط المحلل، كما ورد تصنيفه ضمن أعلى الحسابات من حيث القيمة التقديرية الإجمالية للنشاط الرقمي بقيمة بلغت 66,719.55 دولاراً، ما يعكس وزنه الرقمي في تشكيل مستوى الوصول والتفاعل داخل هذا السياق.
القيمة التأثيرية
وفقاً لبيانات التحليل، بلغ متوسط القيمة الاقتصادية المقدّرة للحملة نحو 334.95 دولاراً لكل منشور، و609.01 دولاراً لكل مستخدم مساهم.
وتُظهر المعطيات أن هذا التقدير يرتبط بشكل أساسي بحجم الوصول المرتبط بالحساب Grok، الذي استحوذ على النصيب الأكبر من القيمة الاقتصادية المقدّرة للنشاط، حيث بلغ ما نسبته نحو 66,719.55 دولاراً من إجمالي التقديرات، أي ما يعادل تقريباً 99.6% من الوزن الاقتصادي الكلي للنشاط المرصود.
في المقابل، أظهرت بقية الحسابات المساهمة مستويات تأثير اقتصادي منخفضة أو محدودة ضمن النموذج التحليلي، ما يعكس تركّز القيمة التقديرية للحملة ضمن نطاق حساب واحد ذي تأثير وصول مرتفع مقارنة ببقية المشاركين.
الهاشتاجات الأكثر استخداماً
تصدرت قائمة الوسوم الأكثر استخداماً #بكركي_خط_أحمر بـ 3 منشورات، تلاها وسم #ANGRYBIRDS ووسم #NO بـ منشورين لكل منهما. كما برزت هاشتاقات متنوعة أخرى مثل #مجد_لبنان و #البطريرك الراعي بواقع منشور واحد لكل منهما؛ مما يعكس تشتت التفاعل الرقمي وتوزعه بين مؤيد ومعارض في سياق الجدل القائم.
الإجراء القضائي
بناءً على إشارة المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، واستجابةً للمسار القانوني، خضعت قناة LBCI للمساءلة عبر مثولها لدى مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية. وعلى إثر هذه الإجراءات، قامت القناة بـ إزالة المحتوى الرقمي المثير للجدل، والذي تضمن شخصية كاريكاتورية لأمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم في فيديو تم تصويره بأسلوب مستوحى من شخصيات لعبة "Angry Birds". يأتي هذا التحرك القضائي في إطار احتواء التوترات التي تسبب بها الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، ومنعاً لمزيد من الشحن الطائفي الذي قد يمس بالرموز الدينية أو يهدد الاستقرار العام. هنا
إدانات واسعة
تفاعلاً مع موجة المحتوى المسيء الذي طال بعض الرموز الدينية، صدرت سلسلة مواقف استنكارية من جهات دينية ووطنية في لبنان.
فقد أصدرت الرابطة المارونية برئاسة المهندس مارون الحلو بياناً اعتبرت فيه ما جرى "إسفافاً وتحريضاً" يمس بالبطريرك بشارة بطرس الراعي، مشيرة إلى اتخاذ خطوات قانونية عبر إحالة الموضوع كإخبار إلى القضاء المختص، بهدف منع تفاقم التوترات.
وفي سياق متصل، أجرى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان اتصالاً بالبطريرك الراعي، مستنكراً ما وصفه بـ الإساءات التي تطال الكرامة الوطنية، ومؤكداً تضامن دار الفتوى معه.
كما تقاطع هذا الموقف مع بيان صادر عن شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى، الذي أعرب في اتصال مع البطريرك عن استنكاره لأي مساس بالمرجعيات الدينية، مؤكداً على أهمية الحفاظ على العيش المشترك والوحدة الوطنية، ورفض أي خطاب من شأنه تعميق التوتر بين المكونات اللبنانية.
رد البطريرك الراعي
انتقد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد بتاريخ 3 أيار 2026، تصاعد "الحرب الكلامية" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً إياها انحداراً مقلقاً في القيم واستباحة للكرامات وليست حرية رأي، مشدداً على أن ما يُبنى على الحق والكرامة يبقى أرسخ من "المهاترات العابرة" وزوابع التجريح؛ كما شخّص الراعي الواقع اللبناني الراهن أنه يتأرجح بين "حرب مفروضة ومرفوضة" وبين الهدم والتهجير، محذراً من حالة الانقسام والحساسية الزائدة التي أدت إلى فقدان الثقة والقدرة على تحمل الآخر في ظل أزمة وطنية تستنزف الإنسان والمؤسسات.
الإطار القانوني
تُشير المواد القانونية ذات الصلة في قانون العقوبات اللبناني إلى أن بعض الأفعال أو المضامين الرقمية قد تندرج ضمن نطاق التجريم في حال تجاوزها حدود النقد أو التعبير.
وفي هذا السياق، تُذكر المادة 317 التي تتناول تجريم الأفعال التي من شأنها إثارة النعرات الطائفية أو تعميق الانقسامات بين المكونات الاجتماعية، إضافة إلى المادة 474 المتعلقة بالأفعال التي قد تُصنّف كتحقير للشعائر والرموز الدينية. كما تشمل المواد 582 و 584 أحكاماً تتعلق بالذم والقدح والتحقير، والتي تختلف عقوباتها بين الحبس والغرامة بحسب طبيعة الفعل ودرجته.
وبناءً على ذلك، يُفهم أن بعض المسارات القانونية قد تُفتح في حالات تتعلق بالمحتوى الرقمي عندما يُشتبه بتجاوزه الإطار المسموح به قانوناً، وذلك عبر الجهات القضائية المختصة، ومنها مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية، في إطار الحفاظ على السلم الأهلي ومنع استخدام الفضاء الرقمي كمنصة للتحريض أو الخطاب الإقصائي، مع التأكيد على مبدأ التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية.
خطة عمل الرباط
تعتمد خطة عمل الرباط معايير دقيقة للموازنة بين حرية التعبير ومنع التحريض على الكراهية، مستندةً إلى ستة محددات أساسية (السياق، القائل، النية، المحتوى، المدى، واحتمالية الضرر)، وذلك للفصل بين التعبير المسيء والتحريض المحظور قانوناً، مع اشتراط معايير الضرورة والتناسب في القيود المفروضة لضمان حماية السلم المجتمعي دون تعسف.
النتيجة