لبنان
فريق شييك
الادعاء
تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بتاريخ 23 مايو 2026، مقطع فيديو زعم ناشروه أنه يوثق "رشقات صاروخية كبيرة وثقيلة أُطلقت من لبنان باتجاه قوات متوغلة". ويأتي تداول هذا المقطع في سياق التصعيد الميداني المستمر.
مصادر الادعاءات: هنا، هنا، هنا، هنا
حقيقة الفيديو
أجرى فريق "شييك" تحقيقاً حول مقطع الفيديو المتداول، وتبين من خلال البحث العكسي أنه مقتطع من سياقه الزمني القديم؛ إذ يعود المقطع إلى تاريخ 3 أبريل 2015، ويظهر إطلاق صواريخ من المدفعية الروسية خلال الحرب الروسية الأوكرانية، ولا علاقة له بالرشقات الصاروخية الأخيرة من لبنان.
ونُشر المقطع في التاريخ ذاته عبر منصة "Reddit" في مجتمع "CombatFootage" المتخصص بمقاطع الحروب، حيث وثق الفيديو آنذاك راجمة صواريخ روسية من طراز "Grad".الرابط هنا "أرشيف".
ويأتي تداول هذا المحتوى القديم في ظل التطورات الميدانية المتسارعة وتصاعد حدة المواجهات بين إسرائيل وحزب الله؛ حيث يساهم التدفق الواسع للمقاطع العسكرية في تسهيل إعادة تدوير المشاهد القديمة وتقديمها للجمهور على أنها أحداث راهنة.
التلاعب بالمقطع
أخضع فريق "شييك" المقطع المتداول لفحص تقني دقيق باستخدام أداة "Chayyek AI"، وكشفت النتائج عن وجود تلاعب رقمي صريح في الفيديو؛ حيث أظهرت الأداة أن أجزاءً من الإطارات (الصورة) تم توليدها بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي لسد الفراغات الناتجة عن التعديل والإضافة.
أما فيما يخص المقطع المرئي ككل، فقد أشارت تحليلات الأداة إلى أن احتمالية توليده أو التلاعب به عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي بلغت 60%، مما يؤكد فرضية التزييف الرقمي للمحتوى المتداول.
تحايل بصري
فكّك فريق "شييك" المقطع المتداول إلى لقطات ثابتة لتتبع سياق نشره الأصلي؛ ولم يسفر البحث العكسي في المواقع الإخبارية عن أي توثيق عسكري رسمي، باستثناء نسخ من الفيديو جرى تداولها بين عامي 2015 و2017 على منصة "يوتيوب" كمقاطع تهكمية (Memes) تحت عنوان "صاروخ موسكو 10 ساعات".
وبالتحليل البصري الدقيق للمقطع المنتشر حالياً، رصدت المنصة عدة تغييرات وتلاعبات متعمدة في هوية الفيديو لطمس معالمه الأصلية، وتمثلت في:
عكس الاتجاه (Flip): جرى تغيير اتجاه راجمة الصواريخ بصرياً لتظهر وكأنها تطلق نحو اليسار.
القص والاجتزاء (Cropping): تم اقتطاع أجزاء من حواف الفيديو لإخفاء معالم الموقع الجغرافي، وتحديداً لافته تجارية مكتوبة باللغة الروسية تعني "إطارات"، مما يؤكد أن التصوير جرى في منطقة تقع بين روسيا أو أوكرانيا.
حذف البداية: تعمد صانعو الفيديو المزيف حذف اللقطات الأولى التي تسبق إطلاق الصواريخ، والتي تُظهر بوضوح راجمة صواريخ سوفيتية من طراز "غراد"، وهي تفصيلة تكشف الهوية الحقيقية للمعدات العسكرية المستخدمة خارج سياق الشرق الأوسط.
تحديد الهوية الجغرافية
وظّف فريق "شييك" أداة "PimEyes" المتخصصة في التعرف على الوجوه عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي لفحص ملامح الشخص الظاهر في المقطع؛ وأظهرت النتائج مطابقة دقيقة مع صور تعود لشخص يُدعى "غريغوري بليايف"، والذي كان يشغل منصباً قيادياً في مدينة دونيتسك الواقعة شرق أوكرانيا ضمن إقليم دونباس الصناعي.
ويعزز هذا المؤشر الحيوي دقة الفرضية التقنية بأن مقطع الفيديو جرى تصويره وتوثيقه في منطقة النزاع بين روسيا وأوكرانيا، ولا صلة له نهائياً بالجغرافيا اللبنانية أو الأحداث الراهنة.
سياق التداول
يأتي تداول هذا النوع من المقاطع بالتزامن مع استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان وتصاعد المحتوى الحربي والدعائي المتبادل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تُعاد مشاركة مقاطع قديمة أو غير موثقة على أنها أحداث جارية
وتشهد منصات التواصل خلال فترات التصعيد انتشارًا واسعًا لمقاطع قتالية قديمة يعاد تدويرها بعناوين مختلفة، ما يجعل التحقق من تاريخها ومصدرها الأصلي خطوة ضرورية قبل تداولها أو الاستناد إليها كمصدر للمعلومات.
خرق الهدنة
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في تقرير لها بتاريخ 22 مايو/آيار 2026، حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس/آذار حتى 22 مايو/ آيار 2026، التي وصلت إلى 3111 شهيداً و 9432 جريحاً.
في المقابل، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في تقرير نشر بتاريخ 19 آيار/مايو 2026، إن قوات حفظ السلام، رصدت 206 حوادث إطلاق نار مصدرها مواقع تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، مقابل 7 مسارات نيران نُسبت إلى أطراف لبنانية غير حكومية، يُفترض أنها لجماعة المقاومة الإسلامية "حزب الله".
النتيجة