حفل البتراء: رصد رقمي لانحراف السجال إلى خطاب كراهية وتحريض

image
صورة مولدة بتقنية ai
خطاب كراهية سياسة 2026-06-03

الاردن 

فريق شييك 


رصد تقرير "شييك" عبر أداة (Chayyek AI) تفاعل 200 منشور حول حفل البتراء، كاشفاً انحراف النقاش إلى خطاب تحريضي مباشر؛ حيث ساهمت العناوين الإعلامية المشحونة وغياب الرقابة في تأجيج الاستقطاب وتهديد السلم المجتمعي." 



أثار الحفل الفني الذي أقيم في مدينة البتراء الأثرية بتاريخ 29 مايو/ أيار 2026، تزامناً مع أجواء عيد الأضحى المبارك، حالة من الاستقطاب الحاد في الفضاء الرقمي الأردني. ورغم شرعية الاختلاف في تقييم الفعاليات العامة، إلا أن رصد "شييك" للمنشورات والتعليقات كشف عن خروج النقاشات عن مسار النقد الموضوعي، لتنزلق نحو "الوصم الأخلاقي" واستخدام مفردات تتجاوز حدود حرية التعبير.

لقد وثقت "شييك" أنماطاً من الخطاب الرقمي التي لم تكتفِ بالاعتراض على الفعالية، بل تحولت لدى بعض المستخدمين إلى لغة هجومية تضمنت شتائم مباشرة، وعبارات تشفٍ، وتحريضاً صريحاً على إلحاق الضرر. هذا التحول ينقل التفاعلات من سياق "النقد العام" إلى دائرة "خطاب الكراهية" المؤطر بمعايير رقمية تتطلب التفكيك والتحليل.هنا، هنا 


من الانتقاد إلى التحريض.. كيف رصدت "شييك" ملامح خطاب الكراهية في قضية حفل البتراء؟ 







حين يتحول النقد الرقمي إلى تحريض

رصد فريق "شييك" عينة من التفاعلات على منصة "إكس" خلال الفترة ما بين 28 و30 مايو/أيار 2026، وأخضعها للتحليل عبر أداة (Chayyek AI). كشفت النتائج عن انحراف حاد في السجال الرقمي؛ إذ انتقل النقاش من مساحة "النقد الموضوعي" للفعالية إلى مربع "الخطاب الإقصائي" الذي يهدد السلم المجتمعي.

أظهرت البيانات أن الخطاب المرصود تدرّج في مستويات من الكراهية والتحريض، صُنفت وفق المعايير التالية:

  • الوصم الأخلاقي وتجريد الإنسانية: رصدت الأداة استخدام مصطلحات حادة (مثل: "دعارة"، "سقاطة"، "موقع إباحي")، وهي مفردات تُستخدم لغرض النيل من السمعة الأخلاقية للمنظمين والمشاركين، وتجريدهم من قيمهم المجتمعية.

  • النزع الوطني والديني: طغى خطاب إقصائي يرتكز على الهوية، تضمن عبارات مثل ("العلم لا يمثلنا"، "لا يمت للدين والعادات بصلة")؛ وذلك في محاولة لـ "تخوين" المخالفين وإخراجهم من دائرة الانتماء الوطني أو الديني.

  • التحريض المباشر على العنف: سجل التحليل مستويات خطيرة من التشفّي والتحريض، برزت في تعليقات تضمنت تهديدات صريحة (مثل: "يروحوا يشوفوا سيارتهم نحرقن").

تؤكد هذه المؤشرات – بناءً على معايير السياق والمحتوى واختبار احتمالية الضرر – أن هذه التفاعلات تجاوزت حدود حرية الرأي والتعبير، لتستقر في خانة "التحريض المباشر" الذي يرسخ خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي.

مصادر العينة: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا،هنا، هنا، هنا، هنا، هنا



دلالات الكلمات المستخدمة 

يوضح الجدول أدناه تحليلاً دلالياً لعيّنة من المنشورات حول حفل البتراء. اعتمد التحليل على أداة (Chayyek AI) لفرز التفاعلات بناءً على "المعايير الثلاثة": (المحتوى، النية، واحتمالية الضرر). يبرز التحليل تدحرج الخطاب من "النقد القيمي" (المحمي كحرية تعبير) إلى "التحريض الصريح" (المصنف كخطاب كراهية). 









العبارة كما وردت

التصنيف الأرجح

هل تمثل كراهية؟

القراءة الدلالية 

ملعون ابو هيك سياحه هاي دعارة

شتيمة/وصم أخلاقي

نعم، بدرجة منخفضة إلى متوسطة

استخدام الإهانة لتجريد الحدث من مشروعيته عبر الوصم الأخلاقي. 

سقاطة

شتيمة/تحقير

لا 

ألفاظ السبّ لا تكفي وحدها لخطاب كراهية ما لم تقترن باستهداف جماعة أو تحريض 

موقع إباحي ونادي ليلي وعهر ووكر للمخدرات

نزع شرعية/وصم أخلاقي

نعم، بدرجة متوسطة

استخدام مصطلحات جرمية لتشويه طبيعة الفعالية للتأثير على  الرأي العام. 

كمية وقاحة وناس فلتانة ووسخة

تحقير عام

لا 

تعبير عن استياء شخصي غير موجه لهوية محمية. 

الوضع دعارة

وصم أخلاقي

نعم، بدرجة متوسطة

يحوّل النقاش من نقد سلوكي إلى تجريم أخلاقي شامل 

العلم الاردني لا يرفع بحفل ساقط ولا يمثلنا كاردنيين

إقصاء/نفي تمثيل

نعم، محتملة

فيها فرز بين “نحن” و“هم”، لكنها تصبح كراهية أوضح إذا ارتبطت باستهداف فئة معينة أو الدعوة لإقصائها.

لا هي من دينا ولا من عاداتنا

حكم إقصائي/قيمي

لا وحدها

هذه عبارة نقد قيمي محافظ، وتبقى في منطقة الرأي ما لم تتحول إلى دعوة للعقاب أو الإقصاء 

يروحو يشوفوا سيارتهم نحرقن عند المعبر

تحريض/تشفٍّ بعنف

نعم

هذه أقرب عبارة إلى التحريض أو التمنّي بوقوع ضرر مادي، وهي الأخطر في النص 

الراعي منحط وجاريته عارية

قدح وذم

لا غالبًا

إساءة شخصية وتحقير، لكن لا يظهر فيها استهداف جماعة محمية أو تحريض 

القادم اظرط واطقع

شتيمة نابية

لا

سبّ فاحش، لكنه لا يرقى وحده إلى خطاب كراهية 

ناقوس خطر لللبيب

تهويل/تحذير

لا

عبارة إنذارية أو تحذيرية، وتصبح مشكلة فقط إذا تبعتها دعوة لإقصاء أو عنف 

طالما شهدت استباحات لساحاتها

تهويل/ذعر أخلاقي

لا وحدها

لغة تضخيم قد تغذي الذعر الأخلاقي، لكنها ليست كراهية بذاتها 

عار مسكوت عنه

إدانة أخلاقية

لا

توصيف قيمي، لا يرقى وحده إلى التحريض 

العالم مش محتفلة ببيتك.. حفل ماخد تصريح

دفاع/رد على النقد

لا

هذا رد جدلي مشروع يركّز على الحق العام والترخيص 

نحنا دولة سياحية / منطقة عايشة على السياحة

دفاع اقتصادي

لا

خطاب تبريري/تنموي، لا يحمل كراهية 

هذا مش معلم ديني

تفكيك سياقي

لا

تفنيد رمزي أو سياقي، لا كراهية فيه 

بلدنا بلد لجميع مواطنيها

خطاب مواطنة شامل

لا

خطاب مضاد للكراهية ومؤكد للتعددية 

ليه الاستشراف / هذا النوع بصير كل يوم بالبلد

تقليل من الاستثناء

لا

يعارض التضخيم، وليس كراهية 


الخطاب المضاد

على الطرف الآخر من السجال الرقمي، وثّق رصد "الخطاب المضاد" خلال الفترة ما بين 28 و30 مايو/أيار 2026، تياراً تفاعلياً تبنى نهجاً مغايراً في التعامل مع الجدل المثار حول حفل البتراء. انطلق هذا الخطاب من مرتكزات عقلانية وتنموية، سعت لتفكيك حدة الاستقطاب عبر استحضار الحجج التالية:

  • مبدأ السيادة والقانون: ركزت تفاعلات عديدة على مشروعية الفعالية بوصفها "نشاطاً مرخصاً" في فضاء عام، وذلك عبر تعبيرات مثل: "العالم مش محتفلة ببيتك.. حفل أخذ تصريح"، في محاولة لنقل النقاش من حيز "الأهواء الشخصية" إلى حيز "الالتزام بالإجراءات القانونية".

  • الرؤية التنموية والاقتصادية: برزت سردية الدفاع عن الفعالية من بوابة المصلحة العامة، حيث استند المدافعون إلى مفهوم "دولة سياحية.. ومنطقة عايشة على السياحة" للتذكير بأن الفعاليات جزء من المحرك الاقتصادي للمجتمع المحلي.

  • إعادة التأطير السياحي والأثري: عمل هذا التيار على نزع "الصبغة الدينية" عن الموقع الأثري، مؤكدين عبر عبارات مثل "هذا مش معلم ديني" على الهوية التاريخية والسياحية للمكان، ومشددين على ضرورة الفصل بين قدسية المعتقد وممارسات الفضاءات العامة.

  • تعزيز المواطنة والتعددية: استند الخطاب المضاد إلى قيم التعددية لرفض إملاء الأنماط السلوكية، من خلال عبارات تؤكد أن "بلدنا بلد لجميع مواطنيها"، وهو ما يمثل دعوة ضمنية لاحترام تنوع الأطياف المجتمعية.

  • مواجهة الازدواجية: كما ندد هذا الخطاب بما وُصف بـ "الازدواجية الأخلاقية" في انتقاء الفعاليات المستهدفة، مستخدمين تساؤلات مثل "ليه الاستشراف؟ هذا النوع بصير كل يوم بالبلد"؛ لتفنيد تضخيم الحدث أو التعامل معه بمعايير انتقائية.

لقد شكل هذا الخطاب "ثقلاً موازناً" في الفضاء الرقمي، محولاً النقاش من لغة التهديد والوصم إلى نقاش حول الحقوق، القانون، والأولويات الاقتصادية.

مصادر العينة: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا



تحليل وسم #البتراء 

كشف التحليل الإحصائي لوسم #البتراء، عبر أداة (Tweet Binder) خلال الفترة من 30 مايو/أيار إلى 1 يونيو/حزيران 2026، عن نمط تفاعلي مكثف يعكس حدة الجدل المرتبط بالفعالية. فقد استقطب الوسم 200 منشور شارك في صياغتها 149 مساهماً، بمتوسط 1.34 منشور لكل مستخدم، مما يؤشر على ارتفاع منسوب المشاركة الفردية.

بنية المحتوى.. كيف انتشر الوسم؟

أظهرت هيكلية البيانات هيمنة المحتوى الأصيل الذي بلغ 150 منشوراً (أنتجها 114 مساهماً)، وهو ما يشير إلى رغبة المستخدمين في طرح آرائهم الخاصة بدلاً من الاكتفاء بإعادة النشر (Retweets). وتوزعت أنواع المنشورات وفق الآتي:

  • المحتوى الغني (روابط وصور): تصدر المشهد بـ 80 منشوراً (40%)، مما يؤكد ميل الجمهور لاستخدام الوسائط لتعزيز وجهات نظرهم (سواء للنقد أو للدفاع).

  • الردود المباشرة: سجلت 61 رداً (30.5%)، مما يعكس طابع "المواجهة" في السجال الدائر.

  • إعادة النشر والمحتوى النصي: شكلت ما نسبته 25% و10% على التوالي، وهو ما يشير إلى أن التفاعل كان "حوارياً" أكثر منه "تعبوياً" أو ترويجياً.

سلوك التفاعل (ماذا فعل الجمهور؟)

 على مستوى التفاعل الرقمي، اتخذ الجمهور منحىً "استهلاكياً تقييمياً"؛ حيث حصد الوسم 827 إعجاباً (بمعدل 5.51 للإعجاب لكل منشور)، و162 رداً مباشراً. اللافت للانتباه هو تسجيل 74 إشارة مرجعية (Bookmarks)، وهو مؤشر على اهتمام المستخدمين بالاحتفاظ بالمحتوى للرجوع إليه لاحقاً، بينما بقي نشاط "إعادة النشر" (43 إعادة نشر و15 اقتباساً) متواضعاً مقارنة بحجم التفاعل المباشر؛ مما يشي بأن التفاعل كان منصباً على "الاشتباك اللفظي" داخل المنشورات الأصلية أكثر من السعي نحو نشر الأفكار عبر حسابات الآخرين.





مؤشرات الانتشار والتأثير

أظهرت بيانات أداة (Tweet Binder) أن الوسم حقق 92,564 انطباعاً فعلياً، مقابل إمكانية وصول تقديرية بلغت 15,463,351 انطباعاً، ونطاق وصول محتمل قدره 6,861,721؛ وهو ما يوضح التفاوت الإحصائي بين الأثر الفعلي للوسم والطاقة الاستيعابية النظرية التي أظهرتها الأداة.

وعلى مستوى معدلات الأداء الرقمي، سجل متوسط الانطباعات الفعلية 617.09 انطباعاً لكل منشور، فيما بلغ متوسط الانطباعات لكل مساهم 811.96 انطباعاً. وبحسب مؤشرات الأداة، فإن الفجوة الرقمية بين الوصول المحتمل والانتشار الفعلي ترتبط بتركّز التفاعل ضمن دوائر حسابات ذات نطاق متابعة محدود، مما أدى – وفقاً لمعطيات الأداة – إلى محدودية وصول الوسم إلى قوائم الأكثر تداولاً، رغم الكثافة في إنتاج المحتوى ومحاولات الحشد الرقمي المرصودة خلال فترة التحليل.



النشاط الزمني 

كشف منحنى النشاط الزمني عن ذروتين بارزتين؛ تمثلت الأولى في الساعات الأولى من يوم 30 مايو/أيار حيث وصل معدل النشر إلى نحو 14 منشوراً، في حين جاءت الذروة الثانية والأكثر حدة في الفترة المحيطة بـ 31 مايو/أيار وتحديداً عند الساعة 05:14، حيث بلغ النشاط أوجّه بـ 16 منشوراً في فترة زمنية واحدة.

 وأعقب ذلك تراجع تدريجي نحو مستويات أكثر هدوءاً في الأول من يونيو/حزيران، مع استقرار نسبي عند نحو 5 إلى 6 منشورات في الفترات الأخيرة؛ مما يُشير سوسيولوجياً ورقمياً إلى أن الهاشتاق ارتبط بردة فعل فورية ومباشرة حول حدث بعينه، أشعل النقاش بشكل مفاجئ ثم خبا وتراجع تدريجياً.






خارطة الحسابات الأكثر تفاعلاً 

تشير بيانات الرصد إلى تفاوت في مستويات المشاركة والتأثير بين الحسابات المتابعة للوسم؛ حيث تصدّر الحساب @Hasan1438905 قائمة الأكثر نشاطاً بـ 5 منشورات، متبوعاً بحسابات @Albosala، @AbdusalamTara1، @Farisirbid، و@OmarAlniza60599 بواقع 4 منشورات لكل منها. أما في مجال إعادة النشر، فقد سجّل حساب @AbdusalamTara1 الحضور الأبرز بـ 3 تفاعلات، في حين تقاسمت حسابات @RoyaTV، @RoyaNews، @OdzrtcySsIPXdoT، و@aymonjo9 المرتبة الثانية بواقع تفاعلين لكل منها.

وعلى صعيد التأثير الرقمي، برز حضور المنصات الإعلامية الأردنية كعنصر اساسي في توجيه النقاش؛ إذ تصدر حساب @RoyaTV القائمة بـ 2,005,748 متابعاً، تلاه حساب @alrai بـ 1,389,628 متابعاً، ثم @RoyaNews بـ 991,749 متابعاً، و@khaberni بـ 957,594 متابعاً، وحساب @JrtvMedia بـ 361,109 متابعين.

ومن حيث معدلات التفاعل المباشر، سجل حساب @t7_0e أعلى مستويات الأداء بـ 137 إعجاباً و14,294 انطباعاً، بينما قاد حساب @AmmariNashmeh قائمة إعادات النشر (Retweets) بواقع 8 تفاعلات خلال فترة الرصد.






القيمة الاقتصادية 

قدّرت المنصة القيمة الاقتصادية الإجمالية للهاشتاق بـ 32,594.05 دولاراً، بمتوسط قيمة بلغ 162.97 دولاراً لكل منشور و218.75 دولاراً لكل مستخدم. وتصدّر حساب @RoyaTV قائمة أعلى الحسابات قيمةً بـ 4,367.93 دولاراً، تلاه حساب @alrai بـ 3,129.13 دولاراً، ثم @RoyaNews بـ 2,302.70 دولاراً، و@khaberni بـ 2,230.53 دولاراً. 




الهاشتاجات الأكثر تداولاً 

على صعيد الهاشتاقات المصاحبة، تصدّر #البتراء القائمة بـ 18 منشوراً، يليه #الأردن بـ 12 منشوراً، و#الأردن بـ 8 منشورات، و#صوت الأردن بـ 7 منشورات. وفي المقابل، ظهرت هاشتاقات متنوعة غير مرتبطة بموضوع النقاش الأصلي، من بينها #اليمن و#ترامب و#الإيراني و#اتفاقيات_محمد و#اتفاقيات إبراهيم و#جرش بـ 4 منشورات لكل منها. 



دور وسائل الإعلام في تأطير الجدل

رصد التقرير أداءً إعلامياً متبايناً لعدد من المنصات الرقمية (صراحة نيوز، منصة الدار، صوت الأردن، نكس نيوز، حياة إف إم، ومنصة نفق) في تغطيتها لحفل البتراء. أظهرت المتابعة اعتماد هذه المنصات على عناوين اتسمت بنبرة عاطفية، وأحكام قيمية مسبقة ساهمت في تأطير الحدث ضمن سياق "الذعر الأخلاقي".

وكشفت عملية الرصد أن هذه المنصات وفرت مساحات تفاعلية مفتوحة دون تفعيل كافٍ لأدوات الرقابة أو تنقية التعليقات؛ وهو ما أدى إلى تحول أقسام التعليقات في تلك الحسابات إلى بيئة نشطة لإعادة إنتاج خطاب الكراهية، وتدوير العبارات النابية، وتوسيع نطاق الاستقطاب. يوضح الجدول التالي طبيعة العناوين التي استخدمتها هذه المنصات وكيفية مساهمتها في تأطير النقاش:



الوسيلة / المنصة

السلوك الرقمي والعنوان

النمط التحريري

آلية إنتاج الكراهية والتحريض

صراحة نيوز

سؤال تفاعلي على إنستغرام: (شاركنا رأيك بما حدث)

صيد التفاعل والتحريض التفاعلي

فتح التعليقات بلا فلاتر، مما سمح ببث الشتم والوصم (عهر، انحلال).

منصة الدار

فبركة خبر (دعارة ومخدرات) ثم حذفه، ونشر فيديو مثير للجدل.

الإثارة والتضليل قبل الحذف

نشر اتهامات جنائية بلا دليل، والحذف لم يمحُ الصورة الذهنية المشوهة.

صوت الأردن / نكس نيوز

عناوين: (تصرفات لا أخلاقية / خادشة للحياء)

الأحكام القيمية والادعاء الأخلاقي

إطلاق أحكام أخلاقية فضفاضة، شرعنت للجمهور استخدام لغة أكثر عنفاً.

صوت الأردن / نكس / حياة

عناوين: (موجة غضب واسعة / حفل صاخب)

التضخيم والتنميط عالي النبرة

تهويل الحدث كأزمة وطنية، وخلق ذعر أخلاقي يدفع الجمهور للإقصاء العنيف.

منصة نفق

عنوان مجرد: (حفلة دي جي تثير الجدل)

الأسلوب الخبري المحايد

الالتزام بالمهنية ووصف الحدث كما هو (جدل)، مما خفّض الشحن العاطفي.



الموقف الرسمي

أوضح رئيس سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، المهندس عدنان السواعير، في تصريحات خاصة لوكالة "عمون" الإخبارية بتاريخ 29 مايو/ أيار 2026 من بكين، أن الحفل الموسيقي الأخير حظيت فعالياته بإشادة تنظيمية ولم يواجه رفضاً من المجتمع المحلي، داحضاً الاتهامات الموجهة للحدث ومؤكداً أن السلطة لم تنظمه بل منحت التراخيص اللازمة له فقط. وأضاف السواعير أن البترا تمر بأزمة وركود اقتصادي حاد جراء تراجع السياحة الوافدة، مما يتطلب إقامة فعاليات حيوية نجحت بالفعل في رفع نسب تشغيل الفنادق والمطاعم، لافتاً إلى أن الانتقادات تأتي غالباً ممن يتابعون المشهد عن بُعد دون إدراك لحجم التحديات الاقتصادية في المنطقة. هنا


الإطار القانوني

تضع القوانين والتشريعات النافذة حدوداً صارمة لمواجهة الممارسات الرقمية والعامة التي تمس باعتبار الأفراد وكرامتهم؛ حيث يعاقب المشرّع على جرم الذم بالحبس من شهرين إلى سنة لكل من أسند لشخص آخر مادة توجب تحقيره أو إيقاع العقوبة به وفقاً للمادة (358).

وفي سياق متصل، تشمل عقوبة جرم القدح والتحقير المرتكب بالوسائل القانونية المحددة الحبس من أسبوع إلى ثلاثة أشهر، أو الغرامة من خمسة إلى خمسة وعشرين ديناراً بحسب المادة (359). وتكتمل هذه المنظومة الحمائية بالمادة (360) التي تجرّم التحقير المباشر سواء وقع قولاً، أو فعلاً، أو عبر مراسلة خطية، أو بمعاملة غليظة، محددةً عقوبته بالحبس مدة لا تزيد على شهر أو بغرامة لا تتجاوز عشرة دنانير.

خطة عمل الرباط 

توازن خطة عمل الرباط بين حرية التعبير وحظر التحريض على الكراهية عبر اختبار سداسي المحددات يشمل: السياق، المتحدث، النية، المحتوى، مدى التعبير، واحتمالية الضرر. ويميز هذا الاختبار بوضوح بين التعبير المسيء والتحريض المحظور، مع اشتراط الضرورة والتناسب في أي قيود تُفرض لحماية السلم المجتمعي دون تعسف.


النتيجة 

أظهر رصد "شييك" انحراف السجال الرقمي حول حفل البتراء من النقد القيمي إلى خطاب تحريضي مباشر؛ حيث ساهمت العناوين الإعلامية المشحونة وغياب الرقابة على التعليقات في المنصات المحلية في تأجيج الاستقطاب ورفع منسوب التهديد للسلم المجتمعي .


organic