كأس العالم 2026: كيف كشفت مباراة الأردن والجزائر تصاعد خطاب الكراهية الرقمي؟

image
صورة مولدة بتقنية ai
خطاب كراهية رياضة 2026-06-27


فريق شييك 


تقرير "شييك" يسلط الضوء على خطاب الكراهية والوصم الجماعي عقب مباراة الأردن والجزائر، عبر تحليل عبارات رصدتها أداة Chayyek AI، وكشف أبعاد التعصب الرياضي وتجاوز معايير خطة عمل الرباط. 


عقب انتهاء مباراة كرة القدم بين المنتخبين الجزائري والأردني ضمن منافسات كأس العالم 2026 في كاليفورنيا، والتي انتهت بفوز الجزائر بنتيجة (2-1)، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو بتاريخ 22 يونيو/ حزيران 2026 يظهر شجاراً عنيفاً وقع بين مجموعتين من المشجعين داخل أحد المقاهي في دولة قطر، مما دفع السلطات الأمنية إلى التدخل وتوقيف 25 شخصاً من المتورطين في أعمال الشغب.

وانعكس هذا الحدث الميداني فوراً على الفضاء الرقمي؛ حيث تحول من سياق تنافس رياضي طبيعي إلى شرارة أشعلت موجة من السجالات الحادة التي انزلقت سريعاً نحو "خطاب كراهية منسق" و"تلاسن إقليمي" عبر منصات التواصل الاجتماعي (خاصة منصتي X وفيس بوك).






ردود الفعل الرقمية 

تتبع فريق (Chayyek) التفاعلات الرقمية المصاحبة للحادثة، حيث فحص عينة عشوائية من المنشورات والتعليقات المتداولة على منصة "إكس" (X) في الفترة ما بين 22 و24 يونيو/ حزيران 2026. وأظهرت نتائج التتبع تصاعداً ملحوظاً في حدة الخطاب التمييزي بين مستخدمين من الجمهورين الأردني والجزائري، إلى جانب رصد حسابات قطرية وجهت إساءات مباشرة ومحتوى تحريضي استهدف الجالية والشعب الجزائري.

ووفقاً لعملية التوثيق، تنوعت العبارات والمصطلحات المستخدمة في العينة بين التحريض على الطرد، والوصم الجماعي، والتمييز القائم على الجنسية والأصل، حيث برزت تعليقات من قبيل: "ترحيل على طول"، "بلادنا مو فوضى مثل بلادهم"، واستخدام ألقاب وصمية مثل "الهمجية" و"غجر"، وصولاً إلى عبارات تمييزية مركبة مثل: "على قطر ترحيل الحثالة أحفاد الجنود الفرنسيين الهمجيون البلطجية".

وعند إخضاع العينة الموثقة للتحليل التقني عبر أداة (Chayyek AI)، صُنفت هذه الأنماط من التعليقات ضمن مؤشرات خطاب الكراهية، والعنصرية، والتمييز القائم على الهوية الوطنية والجنسية، لما تحمله من تحريض علني يمس كرامة الأفراد ويخالف المعايير الدولية لمكافحة التحريض على العداوة.

مصادر العينة: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا


الدلالات التحليلية والسياقية للعبارات المرصودة (أداة Chayyek AI)

يوضح الجدول أدناه تصنيف العبارات المستخدمة وفقاً لنتائج تحليل أداة (Chayyek AI) والمحاور الرئيسية التي استندت إليها الحسابات الرقمية لتكريس الصور النمطية السلبية والتحريض ضد الهوية الوطنية والاجتماعية ، عبر استدعاء أبعاد ثقافية، تاريخية، وسياسية:

التصنيف والمؤشر

العبارات المرصودة الموثقة

التفسير والتحليل السياقي والأثر المحتمل

الوصم بالهمجية والتجريد من المدنية

• "الجزائري مخلوق همجي"

• "شعب بربري"


• "متخلفين انجاس"


• "وش ذي الهمجية والفضائح"



تهدف هذه الألفاظ إلى تجريد شعب كامل من أبعاده الحضارية، وتحويل سلوك فردي مؤقت (شجار المقهى) إلى سمة ثابتة ملازمة للهوية. يُلاحظ هنا استخدام لفظ "بربري" في سياق تحقيري للإقصاء، بدلاً من دلالته العرقية أو التاريخية الطبيعية، مما يذكي التعصب ضد الفرد بناءً على انتمائه.

الطعن في الأصل واستدعاء الإرث الاستعماري

• "هذه هي أخلاق الكراغلة، أينما حلوا وارتحلوا أخدو معهم الخراب وأخلاقهم القدرة الموروثة من أمهم فرنسا"

يحمل هذا المحتوى خطاب كراهية مركب؛ حيث تم استدعاء مصطلح تاريخي مثل "الكراغلة" (الذي يعود تاريخياً لمن ينحدرون من أب عثماني وأم جزائرية) كأداة للنبذ والطعن في الهوية الوطنية، وربطه بادعاء التبعية للاستعمار الفرنسي، مما يشكل محاولة للنيل من شرف وتاريخ المجتمع المستهدف.

التعميم وشيطنة السلوك الجماعي

• "ليش الجزائريين بكل مباراة لازم يسوون مشاجرة"


• "الجمهور الجزائري مستفز"

يعتمد هذا المؤشر على صيغ التعميم وخلق انطباعات نمطية ثابتة (Stereotypes). يسعى هذا الخطاب إلى إقناع المتلقي بأن العنف والاستفزاز يمثلان سلوكاً حتمياً وملازماً لأي مشجع يحمل هذه الجنسية في الفعاليات الرياضية، متجاهلاً الفروق الفردية.

التحريض على الطرد والتمييز الفوقي

• "ترحيل على طول بلادنا مو فوضى مثل بلادهم"


• "العقوبة المشددة أولاً ثم الترحيل"

ينتقل الخطاب هنا من التلاسن اللفظي إلى التحريض الفعلي عبر المطالبة بإجراءات عقابية جماعية قاسية قائمة على الجنسية. يرتكز هذا المنطق على رؤية استعلائية تصنف بلدان الوافدين كـ "بيئات للفوضى والتخلف" مقارنة ببلد المضيف، محرضة على معاملتهم كعناصر مهددة للأمن القومي وجب التخلص منها.

توظيف الموروث الشعبي للتهديد المبطن

• "يا غريب كون أديب"


• "الي ماترضاه ببلدك يصير لا ترضاه على بلد ثانية"


• "همج يجب محاسبتهم ياغريب كن اديب"

تم استغلال الأمثال والحكم الشعبية في غير سياقها الأخلاقي؛ لحمل نبرة استعلائية وتهديد مبطن يُذكّر أبناء الجاليتين بوضعهم كـ "غرباء" في بلد المضيف. يسلب هذا الخطاب الحق في التواجد الطبيعي، ويكرس الإقصاء عبر التلويح بالعقوبة والترحيل دون تمييز بين المذنب والبريء.





خطاب الكراهية ضد الأردنيين 

وفي المقابل، تتبع قسم الرصد في منصة "شييك" (Chayyek) عينة عشوائية أخرى من المنشورات المتداولة في الفترة ذاتها بين 22 و24 يونيو/ حزيران 2026، والتي أظهرت اتجاهات موازية من خطاب الكراهية والهجوم اللفظي الموجه ضد الشعب الأردني عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث تجاوزت الردود حدود التنافس والنقد الرياضي إلى أنماط من التحقير والوصم الجماعي.

وتنوعت العبارات الموثقة في هذه العينة بين اتهامات بالسلوك الفوضوي والسب المباشر، ومنها: "قليلين أدب"، "الجمهور الأردني فوضوي وقلة حياء"، و"ده تشجيع ده.. ده تخريب"، وصولاً إلى استخدام ألفاظ حادة تمس الكرامة الإنسانية مثل: "الأردني جحش وين ما كان".

ووفقاً للتحليل التقني المستند إلى أداة (Chayyek AI)، تُصنّف هذه التعليقات كمؤشر على التمييز القائم على الجنسية والهوية الوطنية. وتعتمد هذه الأنماط من الخطاب على استراتيجيات تفكيكية محددة تشمل:

  • الوصم والتعميم: عبر إطلاق أحكام نمطية عامة تسعى لتشويه صورة المجتمع الأردني ككل بناءً على سلوك أفراد في سياق محدد.

  • نزع الصفة الرياضية: من خلال ربط حضور المشجعين بفكرة "التخريب المتعمد" لتبرير التحريض ضدهم.

  • التجريد من الإنسانية (Dehumanization): عبر استخدام تشبيهات وألفاظ تحقيرية تهدف إلى إسقاط الاحترام الإنساني وتبرير الطعن في الكرامة والاعتبار الوطني.


مصادر العينة: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا


تفكيك العبارات

يوضح الجدول أدناه تفكيكاً لعينات خطاب الكراهية والتحريض المرصودة ضد الجمهور الأردني، مصنفةً إلى محاور رئيسية تكشف أبعادها التنميطية وسياقها التحقيري وفقاً لأداة (Chayyek AI): 


التصنيف والمؤشر

العبارات المرصودة الموثقة

التفسير والتحليل السياقي والأثر المحتمل

الخطاب التنميطي واختزال الهوية الثقافية

• "الاردني ليش دايما مايعترف بفشله... تقبل انك منتخب نافست بالصدفه وصار عندك تاريخ من يومين ولا قبلها مانعرف عنك الا المنسف"

يعتمد هذا الأسلوب على "التعميم الاختزالي" عبر حصر ثقافة وتاريخ شعب كامل في مكون مادي أو غذائي واحد (المنسف) بقصد السخرية، بهدف التقليل من شأن الهوية الوطنية والرياضية. كما أن وصف الإنجاز بـ"الصدفة" يمثل محاولة لإنكار الجدارة الفنية وازدراء الجهد الجماعي.

الحط من الكرامة والإهانة الجماعية

• "حجمه الطبيعي"


• "اقل واجب بعد العفن الي قدموه"

يُصنف استخدام لفظ كـ"العفن" ضمن الخطابات التي تعتمد على إثارة الاشمئزاز (Disgust)، حيث تُربط صورة الآخر بالسوء لإلغاء قيمته المعنوية، في حين تُستدعى عبارة "حجمه الطبيعي" في سياق الاستعلاء الفوقي بهدف إحباط الطرف الآخر وتحجيمه معنوياً.

الوصم الجماعي وشيطنة المجتمع

• "همج هالشعبين"


• "الجمهور الأردني فوضوي وقلة حياء"


• "قليلين أدب"

تلغي هذه الألفاظ المسؤولية الفردية وتطلق أحكاماً تعميمية مسيئة تصم شعباً أو جمهوراً كاملاً بالهمجية والفوضوية، مما يساهم بشكل مباشر في شيطنة المجتمع وتشويه صورته العامة في المحافل الإقليمية.

السب والقذف والطعن في الأعراض

• "تربية بيوت الرذيلة"

يُصنف هذا التعبير كأحد أخطر أشكال خطاب الكراهية؛ لأنه يتجاوز الخلاف الرياضي والسياسي ليمس مباشرة بالشرف والأعراض والمنظومة الأخلاقية للمجتمع، وهو ينطوي قانوناً تحت بند السب والقذف العلني كونه يمثل طعناً في كرامة العائلات.

التجريد من الإنسانية (Dehumanization)

• "الأردني جحش وين ما كان"

يعتمد هذا الخطاب على التشبيه بالحيوانات، وهو أسلوب كلاسيكي في قاموس العنصرية والتمييز يهدف إلى تجريد الإنسان من آدميته وإنسانيته، لتهوين عملية شتمه، وإسقاط الاحترام التلقائي عنه، وتبرير الهجوم عليه.










تحليل التفاعل الرقمي: وسم #مباراة الاردن والجزائر 

كشف تحليل أداة Tweet Binder لوسم #مباراة_الاردن_والجزائر بتاريخ 24 يونيو 2026 عن حجم تفاعل محدود بلغ 198 منشوراً بمشاركة 188 مساهماً. وسجل معدل النشر 1.05 منشور لكل مساهم، مما يؤكد أن التلاسن كان "تفاعلاً عابراً" ورد فعل فوري عاطفي، وليس حملة ممنهجة أو منسقة. ورغم أن متوسط متابعي المشاركين بلغ 71,675 متابعاً (مما يشير لانخراط حسابات مؤثرة)، إلا أن ذلك لم يترجم إلى انتشار ملموس، وظل الخلاف محصوراً في نطاق ضيق. 

توزيع أنماط المشاركة

  • هيمنة إعادة النشر (Retweets): شكّلت الحصة الأكبر بنسبة 61.11% (121 منشوراً)، مما يوضح رغبة المستخدمين في الاكتفاء بتداول المحتوى وتوسيع نطاق وصوله بدلاً من إنتاج محتوى أصيل ومستقل.

  • المحتوى التوثيقي (الروابط والصور): جاء بنسبة 19.70% (39 منشوراً)، ما يدل على التركيز الملموس للمستخدمين على دعم التداول بالدليل المادي والمرئي.

  • التفاعل الحواري (الردود): بلغت نسبة الردود 17.68% (35 رداً)، وهو ما يشي بوجود مساحة محدودة للنقاش المباشر.

  • النصوص الخالصة: لم تتجاوز النسبة 3.03% (6 منشورات)، وهي النسبة الأقل على الإطلاق.

الاستنتاج التحليلي: تعكس هذه الأرقام نمطاً من التفاعل الرقمي الذي اتجه فيه النشطاء إلى تعميم المحتوى الجاهز وإعادة تدويره لضمان وصوله إلى أكبر عدد ممكن، بدلاً من الدخول في نقاشات مطولة أو سجالات نصية مستفيضة؛ حيث تشكّل الضغط الرقمي هنا كحالة "تداول وتوثيق" تهدف إلى إبراز الواقعة للرأي العام دون استرسال في محتوى تحليلي مكتوب.




تحليل مؤشرات الوصول وحجم الانطباعات الرقمية

كشف التحليل الإحصائي لبيانات التفاعل عن تسجيل 14,244 انطباعاً فعلياً، مقابل وصول محتمل بلغ 13,474,987، وانطباعات محتملة ناهزت 13,591,510. تشير هذه البيانات بوضوح إلى فجوة هائلة بين الأرقام الفعلية والطاقة الاستيعابية النظرية؛ وهو مؤشرٌ على "تفاعل محدود" يوضح أن المحتوى ظل حبيساً داخل دوائر المهتمين المباشرين، ولم ينجح في الاختراق والوصول إلى الجمهور العام على منصة "إكس".

مؤشرات التفاعل الرقمي 

  • التفضيل (الإعجاب): سجّل 11 إعجاباً فقط، مما يعكس ضعف الاستجابة الإيجابية المباشرة مع المحتوى.

  • إعادة التداول (إعادة النشر): اقتصرت على إعادتَي نشر فقط، مما يوضح غياب الرغبة في تعميم المحتوى أو توسيع نطاق وصوله للرأي العام.

  • التفاعل الحواري والاقتباس: انعدم بشكل تام (صفر ردود وصفر اقتباسات)، مما يؤكد غياب أي مساحة للنقاش أو السجال المباشر حول الموضوع.

  • المحتوى المرجعي (الحفظ): اقتصر على حجزين (2) فقط، بمعدل انطباعات عام بلغ 184.99 انطباعاً لكل منشور.

الاستنتاج التحليلي: تعكس هذه الأرقام ضيق دائرة الانتشار؛ حيث يوضح هذا النمط أن الضغط الرقمي لم يتشكل أساساً، وأن المحتوى أخفق في إثارة اهتمام المستخدمين أو دفعهم نحو التفاعل، التوثيق، أو الدخول في أي نقاشات، مفضّلين تجاهله لتظل أصداؤه هامشية وعابرة.


تحليل النشاط الزمني 

كشف مخطط النشاط الزمني لبيانات النشر والتفاعل عن تمركز شبه كامل للنشاط الرقمي في نافذة زمنية ضيقة جداً بين الساعة 7:41 و 7:44 صباحاً. تشير هذه البيانات إلى اتساع حدة الاندفاعة التفاعلية الفورية مقابل ضعف الديمومة الزمنية؛ إذ يعكس هذا التمركز نمطاً من "التفاعل اللحظي العابر" المرتبط مباشرة بحدث آني ومحدد دون أن يمتد الاهتمام أو يتمدد الزخم على مدار اليوم.


الدلالات التحليلية 


  • ذروة إعادة النشر (Retweets Wave): هيمنت بصرياً وبشكل مطلق على المخطط الزمني، مما يعكس رغبة المستخدمين الفورية في التداول السريع للمحتوى الصادم في لحظة وقوعه.

  • تدفق المساهمين (Contributors Wave): جاءت تالية ومزامنة للموجة الأولى، مما يوضح أن دخول المستخدمين على خط النقاش كان جماعياً ومتزامناً في ذات اللحظة.

  • الامتداد الزمني: انعدم بشكل شبه كامل بعد هذه النافذة الضيقة، مما يدل على تركيز المستخدمين على التفاعل مع اللحظة دون الرغبة في فتح نقاش مستمر أو تحليل لاحق.


الاستنتاج التحليلي: تعكس هذه الأرقام والمؤشرات حالة من "الاستجابة الرقمية الآنية و المنحصرة"؛ حيث اتجه الجمهور إلى تداول المحتوى وتعميمه بشكل جماعي وسريع فور صدوره لضمان التوثيق اللحظي، بدلاً من التفاعل الممتد. هذا النمط يشير إلى أن التفاعل الرقمي تشكّل كـ "رد فعل فوري ومؤقت" تبدد بمجرد انتهاء الحدث، ولم يتحول إلى قضية رأي عام مستدامة على المنصة.



تحليل الحسابات الأكثر تأثيراً 


يكشف رصد الحسابات المشاركة في التفاعل عن تباينٍ جوهري بين "النشاط العددي" وبين "القدرة على التأثير والوصول"، حيث يمكن تقسيم الأطراف الفاعلة إلى فئاتٍ وظيفية محددة:


  1. النشاط الفردي والمنشورات الأصلية: تصدّر حساب (@fahdobeed) قائمة الأكثر نشاطاً وتكراراً بواقع 3 منشورات، تبعه عدد من الحسابات بمنشورَين لكل منها. أما على صعيد صناعة المحتوى، فقد برزت حسابات مثل (@Am00re99، @AlarabyTV، @khalidjassem74، @Roznama_Express، @indypersian) في قائمة المنشورات الأصلية. هذا المعدل المنخفض في التكرار يعزز فرضية "التفاعل العفوي" وغير المنسق، نظرًا لغياب حسابات محفزة تسيطر على المشهد بالتكرار المكثف.


  1. الثقل الإعلامي والشعبية: استحوذت المنصات والمؤسسات الإعلامية على صدارة "الأعلى متابعةً"؛ إذ تقدّمتها قناة التلفزيون العربي (@AlarabyTV) بأكثر من 9.6 مليون متابع، تليها حساب الإعلامي خالد جاسم (@khalidjassem74) بـ 1.3 مليون، ثم حساب (@Roznama_Express) بنحو 560 ألف متابع. حضور هذه الواجهات يمنح الحدث بعداً توثيقياً ويؤكد تجاوزه النطاق الشعبي الضيق إلى الاهتمام الإعلامي.


  1. الامتداد الرقمي والتفاعل الإيجابي: في مؤشر "الأعلى انطباعاً"، استطاع حساب التلفزيون العربي (@AlarabyTV) تحقيق الأثر البصري الأعلى بـ 6,324 انطباعاً، مما ساهم في توسيع رقعة الانتشار، فيما حصد حساب (@RTEUrdu) المركز الأول في مؤشر الاستجابة المباشرة (الإعجابات) بواقع 3 إعجابات.


الاستنتاج التحليلي: تُظهر خريطة الحسابات أن المشهد الرقمي اعتمد على "قوى مختلطة"؛ فالنشطاء الأفراد وحسابات المنشورات الأصلية قاموا بدور "الشرارة العفوية" عبر التفاعل اللحظي، بينما لعبت المؤسسات الإعلامية الكبرى وقنواتها دور "مكبر الصوت" الذي ضاعف من حجم الانطباعات (Impressions) ونقل الحدث إلى مستويات أوسع. هذا التقسيم التلقائي للأدوار يثبت أن الحراك الرقمي لم يكن موجهاً أو مدفوعاً بحملات منظمة، بل حالة تفاعلية عفوية أفرزت توازناً بين الاهتمام الفردي المحدود والانتشار الإعلامي المؤسسي.



القيمة الاقتصادية

قُدّرت القيمة الاقتصادية الإجمالية للتفاعل بـ31,410.17 دولاراً، بمتوسط بلغ 158.64 دولاراً للمنشور و167.08 دولاراً للمستخدم. ويكشف هذا التحليل عن تمركز الكتلة النقدية الأكبر بشكل لافت في الحسابات الإعلامية الموثقة ذات القواعد الجماهيرية الواسعة، حيث تصدّر حساب التلفزيون العربي (@AlarabyTV) الصدارة بقيمة مستخدم ناهزت 19,964 دولاراً وقيمة حساب تجاوزت 18,149 دولاراً. 




الهاشتاجات الأكثر استخداما 

كشف رصد الهاشتاجات المرافقة للنقاش عن تشتتٍ وتنوعٍ في طبيعة التفاعل، حيث تصدّرها وسم (#دادي الخبراء) بـ4 منشورات، يليه (#FIFAWORLDCUP)، (#قطر_البوسنة)، و(#رياضة الجزيرة) بـ3 منشورات لكل منها، إلى جانب حضور متفرق لأوسمة مثل (#يا_لثارات_الحسين)، (#كأس العالم)، (#جاويدشاه)، و(#قطر). وتشير هذه البيانات إلى غياب وسم موحّد يجمع النقاش حول المباراة، مما يستنتج منه أن التفاعل كان عفوياً ومتفرقاً، ويؤكد غياب أي حملات منظمة أو موجهة لحشد الرأي العام.


الموقف الرسمي لوزارة الداخلية القطرية 

أعلنت وزارة الداخلية القطرية  إحالة 25 شخصاً من جنسيات عربية إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، وذلك على خلفية مشاجرة جماعية وقعت داخل أحد مطاعم منطقة الدفنة وتسببت في الإخلال بالأمن والنظام العام. وجاء هذا الإجراء الحازم بعد تداول مقاطع فيديو واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي وثقت تفاصيل الحادثة.

وقد تبين لاحقاً أن المواجهة دارت بين مشجعين من الجاليتين الأردنية والجزائرية أثناء متابعة مباراة منتخبي بلادهما في بطولة كأس العالم. ومن جانبها، شددت الوزارة في بيانها على عدم التهاون مع أي ممارسات أو سلوكيات تمس سلامة المجتمع واستقراره، داعيةً الجميع إلى ضرورة الالتزام التام بالقوانين والأنظمة المعمول بها.





خطاب الكراهية في السياق الرياضي: المعايير الدولية

تأسيساً على هذا التعارض مع المواثيق الدولية، يبرز التساؤل حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والتحريض المحظور، وهنا تكتسب خطة عمل الرباط أهمية مرجعية باعتبارها الإطار المعتمد للفصل بين النقد المباح والخطاب الذي يرقى إلى التحريض على الكراهية أو التمييز أو العنف بموجب المادتين 19 و20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وبإسقاط اختبارها السداسي على العبارات المتداولة عقب المباراة، يتضح أن السياق كان مشحوناً ومؤهلاً لتضخيم التوتر، وأن المتحدثين كانوا أطرافاً وحسابات رقمية ذات قدرة على التعبئة والتأثير، فيما حملت الصياغات نية واضحة لإثارة النعرات والتحريض على العداوة، وتجلّى ذلك في محتوى عدائي مباشر وشكل لغوي قائم على التحقير والشحن، مع انتشار رقمي واسع ضاعف أثرها بين الجماهير، إلى جانب احتمال ضرر ملموس تُرجم عملياً في مشاجرة جماعية داخل أحد المطاعم وما رافقها من إخلال بالأمن والنظام العام. وبناءً عليه، يمكن القول إن هذا الخطاب تجاوز حدود النقد الرياضي المشروع ولامس عتبة التحريض المحظور دولياً، بما يستدعي قراءة حقوقية وقانونية أكثر صرامة في ضوء مبدأي الضرورة والتناسب. 

بين التعصب الرياضي والكراهية الرقمية 


يُظهر هذا التحليل أن التعصب الرياضي لم يعد مجرد انفعال لحظي ينتهي بصفارة الحكم، بل بات يمتد عبر الفضاء الرقمي ليغذي مظاهر التمييز والوصم الجماعي، مستفيدًا من الخسارة الرياضية أو بعض الوقائع الميدانية كذريعة لتمرير خطاب الكراهية. وتكمن خطورة هذا النمط في قدرته على نزع الطابع الإنساني عن الآخر، وتقليص مساحات المشترك الثقافي، بما يحوّل المنافسة الرياضية من إطار تنافسي مشروع إلى مساحة لإعادة إنتاج التوترات الاجتماعية والإضرار بكرامة الأفراد والجاليات. 

النتيجة 

يكشف تقرير "شييك" أن المباراة تحولت إلى فضاء لإنتاج خطاب كراهية ووصم جماعي عابر للحدود، عبر عبارات رصدتها أداة Chayyek AI. كما أظهر التحليل الحقوقي أن هذه المنشورات تجاوزت حدود حرية التعبير وخالفت معايير "خطة عمل الرباط"، بما أسهم في تصاعد التوتر الرقمي وانعكاسه على أرض الواقع. 


organic