لبنان
فريق شييك
استضاف برنامج «وجهة نظر» على منصة «سبوت شوت»، في 15 أيلول/سبتمبر 2026، الباحث السياسي أكرم رباح في حلقة تناولت التطورات الأمنية والسياسية في لبنان. وخلال الحلقة، التي تطرقت إلى تداعيات تفجيرات أجهزة «البيجر» والخسائر التي تكبدها حزب الله، أدلى رباح بتصريحات تناول فيها مقاتلي الحزب، من بينها: «وجود مقاتلي الحزب بسجون إسرائيل ربما أفضل من أن تطلع ريحتهم من أكل المعلبات بالأنفاق متل ما صار بعلي الطاهر»، و«إذا كان بعد في عندهم عيون وأصابع»، و«طلّع فجر حالك، ما انت فالقنا انك ما بتخاف من الموت».
وفي 19 أيلول/سبتمبر، نشر حساب «lebanondebate» على منصة X مقطعًا مقتطفًا من الحلقة، أعاد تداول هذه التصريحات خارج سياق الحلقة الكاملة. وتجاوزت مشاهدات المقطع 176 ألف مشاهدة، وحصد أكثر من 80 تعليقًا و88 إعجابًا و36 إعادة نشر.
فيما حققت الحلقة الكاملة المنشورة على يوتيوب أكثر من 37 ألف مشاهدة و115 تعليقًا.
تفكيك الخطاب
رصد فريق «شييك» الحوار الذي استضاف فيه برنامج «وجهة نظر» على منصة «سبوت شوت» الباحث السياسي أكرم رباح، وحلّل التصريحات الواردة فيه ضمن سياقها الكامل. وتناول رباح خلال الحلقة عددًا من القضايا المرتبطة بخسائر حزب الله وتداعيات تفجيرات أجهزة «البيجر»، مستخدمًا عبارات طالت مقاتلي الحزب، من بينها: «شو بدو يعمل بدو يشوف؟ بأي عين؟ بالعين ل تفجرت بالبيجر»، و«علي الطاهر هو نموذج للهلوسة السياسية والدينية».
و بالاستناد إلى تحليل هذه التصريحات عبر أداة «Chayyek AI»، جرى تفكيك العبارات وفق سياقها ومضمونها، ورصد طبيعة اللغة المستخدمة فيها، قبل تحليلها في ضوء معايير خطة عمل الرباط والأطر القانونية اللبنانية. ويعرض الجدول الآتي أبرز العبارات التي جرى تحليلها، و سياق ورودها، وتصنيفها، ومبررات هذا التصنيف.
يُظهر التحليل تفاوتًا في طبيعة الخطاب، بين السخرية من الإصابات والمعاناة، والتقليل من شأن مقاتلي حزب الله، واستخدام عبارات تحقيرية أو تحريضية. وبمقارنتها بمعايير خطة عمل الرباط، فإن بعض هذه التصريحات يتضمن عناصر تستدعي النظر إليها في إطار التحريض على العداوة أو العنف، مع مراعاة مضمون التصريح وسياقه والجمهور الموجّه إليه.
المنهجية المتبعة في الرصد
رصد فريق «شييك» التفاعلات والتعليقات على منصتي «X» ويوتيوب بين 19 و21 أيلول/سبتمبر 2026، بهدف تحليل طبيعة التفاعل مع التصريحات وأنماط الخطاب المستخدمة فيها.
شملت العينة 197 تفاعلًا: 114 على «X» و 83 على يوتيوب، بعد استبعاد الحسابات المكررة والتعليقات غير المرتبطة بالموضوع. خضعت نصوص التعليقات والتفاعلات إلى أداة Chayyek AI لتصنيف مضمونها، وتحديد مؤشرات مثل خطاب الكراهية والتمييز والتحريض، مع ارفاق المراجع المستخدمة في التحليل. ثم راجع الفريق النتائج للتحقق منها قبل اعتمادها في التقرير.
ردود الفعل الرقمية
أظهرت عينة التعليقات والتفاعلات المنشورة حول المقابلة في 19 أيلول/سبتمبر 2026 أن جزءًا من التفاعل تجاوز نقد مضمون تصريحات أكرم رباح إلى استهدافه شخصيًا، وتضمن إهانات مباشرة وعبارات تهديد ودعاء بالانتقام.
وبحسب تحليل Chayyek AI، تضمنت العينة عبارات هجومية وشتائم وألفاظًا نابية، من بينها «شيطان عم يحكي» و«هدفه يعمل فتنة»، إلى جانب «يا ابن الحرام» و«يا بغل» و«ابن القاضي الحرامي» و«يلعن كسم لخلفك»، وصولًا إلى عبارات تدعو إلى الانتقام مثل «الله ينتقم منك».
مصادر العينة: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا ، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا
دلالات الكلمات المستخدمة
يُظهر تصنيف التعليقات والتفاعلات المرصودة انتقال جزء من النقاش من نقد تصريحات أكرم رباح ومواقفه السياسية إلى استهدافه شخصيًا، عبر أنماط مختلفة من الشتم والإهانة والطعن في النسب، وصولًا إلى تمنّي الأذى والاتهام بإثارة الفتنة. ويوضح الجدول الآتي أبرز هذه الأنماط والأمثلة الواردة فيها:
أظهرت العينة أن التصريحات المسيئة قابلها جزء من التفاعل بخطاب مسيء بدوره، شمل الشتائم والإهانات وتمنّي الأذى والاتهامات الشخصية. وبذلك، لم يقتصر التفاعل على نقد مضمون التصريحات، بل انتقل إلى استهداف أكرم رباح شخصيًا، ليعيد إنتاج الخطاب العدائي في اتجاه معاكس. وتشير الأمم المتحدة إلى أن هذا النوع من الخطاب يمكن أن يسهم في تكريس دائرة تعزز المواقف والتحيزات العدائية. وثيقة الأمم المتحدة – A/73/305
تحليل التفاعل الرقمي
كشف التحليل الإحصائي لوسم #أكرم_رباح عبر أداة Tweet Binder، بتاريخ 19 أيلول/سبتمبر 2026، عن 199 منشورًا على منصة «X». وتُظهر البيانات أن التفاعل اتخذ بدرجة أساسية طابعًا حواريًا، إذ جاءت الردود في المرتبة الأولى بنسبة 54.27% (108 ردود)، فيما شكّلت المنشورات التي تضمنت روابط أو صورًا 37.69% (75 منشورًا)، مقابل 11.56% (23 منشورًا) للمنشورات النصية الخالصة.
ويشير هذا التوزيع إلى أن النقاش تركز بدرجة أكبر داخل مساحات الردود والمحادثات المتبادلة، بالتوازي مع تداول المقطع المرئي والروابط المرتبطة به، أكثر من إنتاج منشورات نصية مستقلة. كما يعكس حضور المحتوى المرئي ضمن التفاعل اعتماد المستخدمين على المادة الأصلية في تداول النقاش وتوثيق ما ورد فيها، بدل الاكتفاء بالتعليق عليها بصورة منفصلة. وبذلك، تكشف طبيعة التفاعل عن استنكار رقمي اتخذ أساسًا شكل الرد والتداول داخل مساحات النقاش المفتوحة حول تصريحات الضيف، أكثر من تحوله إلى محتوى مستقل واسع الانتشار.
كيف انتشر الخطاب؟
تكشف بيانات Tweet Binder حول وسم #أكرم_رباح أن التصريحات انتقلت من المقطع المنشور إلى نقاش أوسع على منصة «X». وسجّلت الأداة نحو 13.1 ألف انطباع، مقابل نحو 26.9 مليون انطباع محتمل، فيما قُدّر الوصول المحتمل بنحو 17.8 مليون حساب. وتعكس هذه الأرقام حجم الظهور ونطاق الانتشار الممكن للمحتوى، لكنها لا تعني أن هذه الأعداد شاهدت التصريحات فعليًا. وتكتسب هذه المعطيات أهميتها في رصد الخطاب العدائي لأنها تُظهر أن التصريحات دخلت مساحة تداول واسعة، لم تقتصر على إعادة نشر المقطع، بل رافقها ردود تضمنت شتائم وإهانات وتمنيات بالأذى، وفق العينة التي جرى تحليلها. وهكذا، امتد الخطاب العدائي من التصريحات الأصلية إلى جزء من الردود عليها، حيث أخذ شكلًا من الإساءة والاستهداف الشخصي.
كيف تصاعد الخطاب خلال دقائق؟
يُظهر الرسم البياني ارتفاعًا في عدد المنشورات بين 10:42 و 10:52، مع تسجيل 15 منشورًا عند 10:43، و12 منشورًا عند 10:46، و11 منشورًا عند 10:51، قبل أن يتراجع المعدل لاحقًا. وجاءت هذه الارتفاعات أثناء تداول مقطع تصريحات رباح على منصة «X»، فيما تضمنت المنشورات التي جرى تحليلها خلال هذا النطاق شتائم وإهانات وعبارات تدعو إلى الانتقام أو تتضمن وعيدًا.
وتشير قراءة التوقيت إلى جانب مضمون المنشورات إلى أن الخطاب العدائي ظهر في الوقت نفسه الذي شهد أعلى مستويات التفاعل مع المقطع، بدل أن يظهر فقط في مرحلة لاحقة من النقاش
المشاركة الرقمية
رصدت أداة Tweet Binder مشاركة 189 حسابًا في 199 منشورًا على منصة «X»، بمتوسط 1.05 منشور لكل حساب. كما سجلت الأداة 87 إعجابًا، و12 إعادة نشر، و21 ردًا، و14 عملية حفظ.
وتشير هذه البيانات إلى أن تداول المحتوى خلال الفترة التي شملها الرصد توزّع على عدد واسع من الحسابات، مع محدودية تكرار النشر من الحساب نفسه. وتساعد هذه المعطيات في توصيف طبيعة انتشار النقاش حول تصريحات رباح على المنصة، فيما يُبحث مضمون التفاعل والخطاب المستخدم فيه بشكل منفصل في أجزاء أخرى من التقرير.
يُظهر مسار الخطاب من المقابلة إلى التفاعل الرقمي أن العبارات الواردة في حديث رباح لم تتوقف عند مضمونها الأصلي، بل امتد معها خطاب عدائي في الردود على المقطع، شمل الشتائم والإهانات والوعيد والدعوة إلى الانتقام. وفي الاتجاه الآخر، خلص تحليل العبارات الواردة في المقابلة إلى وجود أنماط من السخرية والتحقير والتحريض. وبذلك، تكشف المعطيات عن خطاب عدائي امتد في اتجاهين، من العبارات الواردة في المقابلة إلى الردود عليها، وهو ما يقود إلى بحث موقع هذه العبارات ضمن المعايير القانونية التي تميّز بين الإساءة والتحريض على العداوة أو العنف.
الإطار القانوني
تنص المادة 317 من قانون العقوبات اللبناني على تجريم كل عمل أو كتابة أو خطاب يقصد منه إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية، أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة.
أما المادة 104 من قانون الإعلام، فتجرّم استخدام وسائل النشر للتحريض على النزاع الطائفي أو العنف ضد أشخاص أو جماعات بسبب انتمائهم أو عدم انتمائهم العرقي أو الديني أو المذهبي أو اللون أو الجنس. وتحدد المادة ستة عناصر لتقييم توافر التحريض، هي: السياق الاجتماعي والسياسي، ومقام الفاعل، والنية في تحريض الجمهور، ومحتوى الخطاب وشكله، ومدى انتشاره، وأرجحية الضرر.
وتتطابق هذه العناصر مع المعايير الستة الواردة في خطة عمل الرباط لتقييم الخطاب الذي قد يصل إلى مستوى التحريض، وهي المعايير التي أوردتها أيضًا الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان ضمن نص قانون الإعلام المنشور لديها.
وبناءً على ذلك، لا يكفي النظر إلى العبارات الواردة في المقابلة منفردة، بل تُقيّم في ضوء سياقها، ومقام المتحدث، ومضمونها وطريقة صياغتها، ومدى انتشارها، والنية التي يمكن الاستدلال عليها من مجمل الخطاب، وأرجحية وقوع ضرر فعلي. ويساعد هذا التقييم على التمييز بين الإساءة أو الإهانة وبين الخطاب الذي قد يستوفي عناصر التحريض على العداوة أو العنف.
خطة عمل الرباط
تقدّم خطة عمل الرباط اختبارًا من ستة عناصر لتقييم ما إذا كان خطاب معين قد يصل إلى مستوى التحريض على التمييز أو العداوة أو العنف، وهي: السياق، ومقام المتحدث، والنية، ومحتوى الخطاب وشكله، ومدى انتشاره، واحتمال وقوع الضرر. ويشترط الاختبار قراءة هذه العناصر مجتمعة، مع وجود قدر من الاحتمال المعقول بأن يؤدي الخطاب إلى فعل فعلي ضد الفئة المستهدفة.
النتيجة