الأردن: كيف غذّت حسابات التحريض خطاب الكراهية بعد الهجوم على كنيسة الكرك؟

image
صورة مولدة بتقنية ai
خطاب كراهية سياسة 2026-10-24






تقرير شييك :رصد خطاب كراهية ديني عقب هجوم كنيسة الكرك في الأردن، تضمن تعميمات مسيئة ضد المسلمين والمسيحيين، وتحريضًا على الإقصاء والشماتة بالضحايا. 


الأردن

شييك: موسى ابو قاعود

لم يبقَ ما حدث في كنيسة الكرك داخل حدود المكان الذي وقع فيه الاعتداء. على منصات التواصل الاجتماعي، تحوّلت الحادثة إلى مادة لسجال ديني تجاوز إدانة ما جرى إلى تبادل الاتهامات والإساءة إلى أتباع ديانات بأكملها. منشورات ربطت الإرهاب بالإسلام والمسلمين، وأخرى سخرت من الضحايا المسيحيين أو رفضت الترحم عليهم، فيما هاجمت حسابات أخرى الإسلام بعبارات صريحة، من بينها وصفه بأنه «دين إجرامي إرهابي».

لكن اللافت لم يكن مضمون هذه المنشورات وحده، بل اتساع نطاق الخطاب الذي حملته؛ من حساب «ابن الجبل»، الذي كثّف نشاطه خلال ذروة التفاعل مع الحادثة، ناشرًا تغريدات متتالية، إلى ماغي خزام، التي يتابع صفحتها على فيسبوك أكثر من أربعة ملايين شخص، وتحصد فيديوهاتها ملايين المشاهدات. ومع اختلاف الحسابات والعبارات، تكرّر نمط واحد: استخدام حادثة دامية لتوسيع دائرة الاتهام من مرتكبيها إلى جماعات دينية كاملة. فكيف تحوّلت حادثة الكرك إلى ساحة للتراشق الديني؟ وما الذي تكشفه المنشورات عن الخطاب الذي انتشر عقبها، وعن دور المنصات في إبقائه أمام جمهور أوسع؟

مصادر الادعاء:  هنا  هنا هنا هنا هنا  هنا  هنا  هنا هنا هنا هنا  مؤرشف:   هنا هنا هنا هنا  هنا هنا  هنا  



تداعيات الحادثة 

في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أطلق مسلّحون النار خلال مراسم جنازة داخل كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، جنوبي الأردن. وأسفر الهجوم عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات، قبل أن ترتفع حصيلة القتلى إلى ثمانية في اليوم التالي، وفق وكالة الأنباء الأردنية الرسمية «بترا». لكن تداعيات الحادثة لم تتوقف عند حدودها الميدانية؛ إذ امتدّت إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحوّلت إلى مادة لخطاب تبادل الاتهامات الدينية والتعميم والإساءة إلى المسلمين والمسيحيين.

هجوم ممنهج 

لم يقتصر الخطاب الذي رُصد عقب حادثة كنيسة الكرك على حساب «ابن الجبل»، بل ظهر أيضًا في منشورات وحسابات أخرى، من بينها صفحة ماغي خزام على فيسبوك، التي يتابعها أكثر من أربعة ملايين شخص. وتنوعت العبارات بين وصف الهجوم بأنه «عمل إسلامي» أو «عمل محمدي»، كما ورد في مقطع لخزام، ووصف الإسلام بأنه «دين إجرامي إرهابي». وفي الحالتين، انتقل الخطاب من إدانة الاعتداء ومساءلة مرتكبيه إلى ربط العنف بدين كامل وأتباعه.

وبرز نشاط حساب «ابن الجبل» خلال الساعات التي أعقبت الحادثة؛ إذ نشر سبع تغريدات متتالية خلال نحو أربع ساعات، ليصل إجمالي ما نشره خلال فترة الرصد إلى عشر تغريدات. وتضمنت إحداها وصف المسلم بأنه «برميل بارود ينتظر أن ينفجر»، مضيفًا أنه «جماد لا روح فيه ولا عقل». ولا تقتصر دلالة هذه العبارات على تعميم المسؤولية عن الاعتداء، بل تصوّر المسلمين عمومًا بوصفهم خطرًا محتملًا، وتنزع عنهم صفات إنسانية وعقلية. وفي منشورات أخرى ضمن العينة، استُخدمت عبارات تستهدف المسلمين، مثل «أكفهم القذرة» و«عواءهم والنباح»، ووُصف الإسلام بأنه دين يجعل أتباعه «مجرمين بالضرورة». كما عبّر أحد المنشورات عن الشماتة بالضحايا المسيحيين بالقول: «مش عارف اتعاطف مع المسيحية انا حاسس بشغف وراحة البال». وتُظهر هذه الأمثلة تباين أشكال الخطاب العدائي في العينة، من التعميم على جماعات دينية إلى التحقير منها أو إظهار الشماتة بضحايا الحادثة.




من التعميم إلى التوصيف 

يتخذ الخطاب في العينة أشكالًا تتجاوز ربط الحادثة بدين مرتكبيها، لتشمل افتراضات عن مواقف المسلمين وسلوكهم، وتصورات عن علاقتهم بالمسيحيين. ففي إحدى تغريدات حساب «ابن الجبل»، ورد أن «7 مسلمين من أصل 10» يرفضون الهجوم، قبل أن تفترض التغريدة أن «9 مسلمين من أصل 10» سيؤيدون القضاء على المسيحيين إذا ازدادت نسبتهم في المجتمع وامتلكوا مزيدًا من المناصب والشركات والاستثمارات. وتستند هذه المقارنة إلى أرقام افتراضية لا يقدم المنشور أدلة عليها، وتحوّل العلاقة بين الجماعتين إلى صراع مفترض على النفوذ والوجود.

وفي منشور آخر، جاء التحذير من أن المسيحيين في الدول ذات الأغلبية المسلمة «يعيشون وسط مجرمين يريدون التقرب لله بقتلكم»، بما يصوّر المسلمين عمومًا بوصفهم تهديدًا للمسيحيين. وفي المقابل، تضمّنت منشورات أخرى رفضًا للترحم على الضحايا المسيحيين، بعبارات مثل «لا يجوز الترحم على الكافر المسيحي». ويختلف هذا النوع من التعبير عن التعميم الذي ينسب الإجرام إلى جماعة كاملة؛ لذلك لا تكفي العبارة الدينية وحدها لتصنيف المنشور خطاب كراهية، بل يتطلب تقييمها قراءة السياق ومضمون المنشور كاملًا.

كما ظهرت في العينة ادعاءات وتوصيفات أوسع، من بينها وصف الإسلام بأنه «دين شيطاني باطل»، والقول إن «90 بالمية مسلم إرهابي» في مقطع ماغي خزام. وتجمع هذه الأمثلة، على اختلاف سياقاتها، بين أحكام عامة على أتباع دين ومواقف تنزع عنهم التنوع الفردي، وتختزلهم في صفات أو سلوكيات منسوبة إليهم جماعيًا. ويظل الفارق أساسيًا بين نقد معتقد أو التعبير عن موقف ديني، وبين تعميم الاتهام أو تصوير أتباع دين كامل بوصفهم مجرمين أو خطرًا بطبيعتهم.

 الدلالات 

يعرض الجدول التالي نتائج تحليل أداة Chayyek AI للعبارات المرصودة عقب حادثة كنيسة الكرك، حيث رصدت أنماط التعميم الديني، ونزع الإنسانية، ونسب النوايا العدائية، والإقصاء، والشماتة بالضحايا، مع تصنيف كل عبارة وفق مؤشرها الدلالي وسياقها.

العبارة المرصودة 

التصنيف

مؤشر الكراهية أو الإساءة

درجة الخطورة

«عمل محمدي»

خطاب كراهية ديني / تشويه للدين

ربط فعل إجرامي فردي بهوية دينية كاملة، وتحويل وصف «عمل إرهابي» إلى نسبة للدين الإسلامي؛ يعزّز الصورة النمطية بأن الإسلام أو المسلمين مصدر الإرهاب.

مرتفعة

«90 بالمية مسلم إرهابي»

خطاب كراهية / تهميم جماعي

تعميم صريح لتصنيف المسلمين كإرهابيين بنسبة رقمية، وهو ادعاء تمييزي بلا أساس وينسجم مع نمط «ربط الدين بالإجرام».

مرتفعة جدًا

«ثلاث اسلاميين يرتكبون عمل اسلامي في كنيسة الكرك بالأردن»

تعميم ديني مضلل / خطاب كراهية

يحوّل هوية مرتكبي الاعتداء إلى تسمية للفعل ذاته («عمل إسلامي»)، فيحمّل الدين جماعيًا مسؤولية جريمة يرتكبها أفراد.

مرتفعة

«إبقاء جبالنا حرّة من هذا العنصر الذي يرفض التعايش مع احد»

تحريض على الإقصاء

يستخدم لغة «تنظيف» أو استبعاد جماعي («إبقاء... حرّة من هذا العنصر»)، ويصف المسلمين كجماعة رافضة للتعايش؛ مؤشر مباشر على التمييز والعداء.

مرتفعة جدًا

«لصاروا 9 مسلمين من أصل 10 يريدون القضاء على المسيحيين»

خطاب كراهية / اتهام جماعي بالعنف

ينسب نية إبادة أو قتل جماعية إلى مسلمين كجماعة، ويستخدم إحصاءً مبالغًا لتضخيم التهديد؛ يرسّخ الخوف والعداء الطائفي.

مرتفعة جدًا

«طالما يوجد مسلم في أحيائك فهو برميل بارود ينتظر أن ينفجر»

خطاب كراهية / تجسيم وتخويف

يصوّر كل مسلم بوصفه تهديدًا محتملًا للعنف، ويستخدم استعارة «برميل بارود» لنزع الفردية وترسيخ الخوف المجتمعي.

مرتفعة جدًا

«وهو كالبرميل جماد لا روح فيه ولا عقل»

نزع الإنسانية

يحوّل المسلم من إنسان إلى «جماد» بلا روح أو عقل، وهو من أشد مؤشرات خطاب الكراهية لأنه يهيّئ للاستبعاد الأخلاقي للجماعة.

مرتفعة جدًا

«الدين الإسلامي دين إجرامي إرهابي»

خطاب كراهية ديني صريح

وصم دين كامل بالإجرام والإرهاب، دون تمييز بين الدين ومعتنقيه أو بين الأفراد المسؤولين عن أفعال معينة.

مرتفعة جدًا

«يجعل من معتنقيه مجرمين بالضرورة»

تعميم إجرامي / خطاب كراهية

يربط الانتماء الديني بالإجرام «بالضرورة»، أي جعل الجريمة سمة ثابتة لأتباع الدين.

مرتفعة جدًا

«أكفهم القذرة»

لغة ازدرائية / تحقير جماعي

وصف مهين مباشر يستهدف الجماعة الدينية في السياق، ويستخدم لغة القذارة لتقليل قيمتها الإنسانية.

مرتفعة

«عواءهم والنباح»

لغة مهينة / نزع الإنسانية رمزي

مقارنة أفراد الجماعة بالحيوانات («عواء»، «نباح»)؛ أسلوب شائع في خطاب الكراهية لإزالة إنسانية المجموعة المستهدفة.

مرتفعة جدًا

«مش عارف اتعاطف مع المسيحية انا حاسس بشغف وراحة البال»

شماتة / إساءة عاطفية

تعبير عن شماتة بمعاناة المسيحيين في سياق اعتداء دموي؛ لا يرقى بالضرورة إلى تحريض مباشر، لكنه يوظّف الألم الجماعي للاستفزاز والتمييز.

متوسطة إلى مرتفعة

«انتم تعيشون وسط مجرمين يريدون التقرب لله بقتلكم»

خطاب كراهية / تحريض على الخوف

يعمّم وصف «مجرمين» على جماعة دينية وينسب إليها نية قتل المسيحيين؛ يبني سردية تهديد وجودي وتحريض على العداء.

مرتفعة جدًا


من هو حساب «ابن الجبل»؟ 

عقب حادثة الكنيسة في الكرك، نشر حساب «ابن الجبل» (@jabal_drz2)، مؤرشف الذي يتابعه نحو 11 ألف حساب، سبع تغريدات خلال أربع ساعات، اتسمت بالانتقال من تناول الهجوم إلى تعميم المسؤولية والتهديد على المسلمين بوصفهم جماعة دينية. وأظهر تحليل التغريدات باستخدام أداة شييك AI تصنيفها ضمن خطاب الكراهية والتحريض الديني؛ وهو تصنيف تدعمه، في النصوص محل الرصد، عبارات لا تكتفي بإدانة الفاعلين، بل تربط العنف بالإسلام ككل، مثل «الإرهاب الإسلامي»، وتصف المسلم بأنه «برميل بارود ينتظر أن ينفجر»، فضلًا عن وصفه بأنه «جماد لا روح فيه ولا عقل». كما وردت دعوة إلى «إبقاء جبالنا حرّة من هذا العنصر»، بما ينقل الخطاب من التعميم السلبي إلى التعبير عن الإقصاء على أساس الانتماء الديني.



وتكشف قراءة التغريدات بوصفها سلسلة متتابعة عن ثلاثة أنماط مترابطة: تديين الجريمة عبر ربطها بدين الفاعلين بدل حصر المسؤولية في مرتكبيها؛ تعميم الاشتباه والتهديد على المسلمين، بمن فيهم من لا صلة لهم بالحادثة؛ ونزع الإنسانية والإقصاء عبر تشبيهات تصوّر أفراد الجماعة كخطر كامن أو كأشخاص فاقدين للعقل والروح. وتبرز خطورة هذا المسار في أنه يحوّل حادثة عنف محددة إلى أساس لتشكيل صورة عدائية عن جماعة دينية بأكملها، ويهيئ لغويًا لتبرير استبعادها أو التعامل معها بوصفها تهديدًا جماعيًا.



تكشف نتائج Sorsa وXholic أن حساب «ابن الجبل»، الذي يتابعه نحو 11 ألف حساب، ينشر محتوى متفاوت الانتشار؛ إذ سجّلت الأداتان منشورات تجاوزت مشاهداتها 48 ألفًا و103 آلاف مشاهدة، على التوالي. وتكتسب هذه المؤشرات أهميتها عند قراءتها إلى جانب سلسلة التغريدات المنشورة عقب حادثة الكرك، لا باعتبارها دليلًا على أن كل محتوى الحساب ينطوي على خطاب كراهية، بل بوصفها سياقًا لفهم نشاطه وانتشار بعض منشوراته. وفي التغريدات السبع محل الرصد، صنّفت أداة شييك AI المحتوى ضمن خطاب الكراهية والتحريض الديني، ويظهر تحليل النصوص أن ذلك يرتبط تحديدًا بتعميم العنف على المسلمين بوصفهم جماعة، وتصويرهم تهديدًا كامنًا، واستخدام تعبيرات إقصائية وتجريدية بحقهم. وبذلك، يقوم التوصيف على مضمون المنشورات المستهدفة بالتحليل، فيما تساعد بيانات الأداتين في وضعها ضمن سياق نشاط الحساب، من دون تعميم الحكم على مجمل محتواه.


كيف بُني خطاب الكراهية في التغريدات؟ 

اعتمد الحساب في بناء خطابه على أساليب لغوية وحجاجية تتجاوز التعليق على الحادثة إلى تشكيل صورة سلبية عن جماعة دينية. ففي إحدى التغريدات، استخدم أرقامًا افتراضية بقوله إن «7 مسلمين من أصل 10» يرفضون الهجوم، مقابل «3 مسلمين» نفّذوه، ثم افترض أنه لو ارتفعت نسبة المسيحيين في الأردن إلى 20%، فسيصبح «9 مسلمين من أصل 10» راغبين في القضاء عليهم. وبهذا الطرح، قدّم تصورات عن مواقف المسلمين ونواياهم بصيغة رقمية توحي بالدقة، من دون أن يُظهر في التغريدة أساسًا إحصائيًا لهذه النسب.

 وفي تغريدة أخرى، وصف المسلم بأنه «برميل بارود ينتظر أن ينفجر»، ثم شبّهه بـ«الجماد» الذي «لا روح فيه ولا عقل»، مستخدمًا تشبيهًا يصوّره تهديدًا كامنًا وينتقص من إنسانيته. كما وردت عبارة «إبقاء جبالنا حرّة من هذا العنصر»، التي تنقل الخطاب إلى الإقصاء الجماعي عبر اختزال أفراد الجماعة في وصف واحد والدعوة إلى إبعادهم. وتكشف هذه الأمثلة عن تداخل ثلاثة أساليب: تعميم المواقف والنوايا، وتصوير الجماعة بوصفها خطرًا محتملًا، واستخدام لغة إقصائية وتجريدية؛ وهي دلالات ينبغي قراءتها في سياق التغريدات، لا بوصفها ألفاظًا منفصلة عن سياقها. 



ماغي خزام: توظيف حادثة الكرك 


نشرت ماغي خزام، التي يتابع صفحتها على فيسبوك أكثر من 4 ملايين شخص وتحصد فيديوهاتها ملايين المشاهدات، مقطعًا عقب حادثة الكنيسة في الكرك، وصفت فيه الحادثة بأنها «عمل محمدي»، وربطتها مباشرةً بالإسلام والنبي محمد. كما قالت إن «90 بالمية مسلم إرهابي»، وعمّمت الاتهام بالإرهاب على المسلمين، مدّعيةً أن عشائر أردنية كانت من أبرز داعمي تنظيم داعش، من دون تقديم أدلة في الفيديو تسند هذا التعميم. 



ولم يقتصر خطابها على الحادثة، بل تضمّن أوصافًا ضد المسلمين، إذ شبّهتهم بـ«برميل بارود ينتظر أن ينفجر»، في سياق تصويرهم بوصفهم تهديدًا للمسيحيين. ويأتي هذا الخطاب ضمن نمط من المنشورات السابقة التي هاجمت الإسلام؛ إذ سبق أن رصدت منصة «شييك» منشورًا لها في شباط/فبراير 2023، استخدمت فيه عبارة «سينتصر الصليب على مآذن توحيدهم» تعليقًا على تضرر مئذنة جامع التوحيد جراء الزلزال، كما نشرت عبر حسابها على منصة «إكس» محتوى وصفت فيه الإسلام بأنه «دين شيطاني باطل». وخزام إعلامية ومقدمة برامج وناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحمل الجنسيتين السورية والأميركية وتقيم في الولايات المتحدة، وقد أثارت منشوراتها جدلًا بسبب مهاجمتها الإسلام. ويحوّل هذا الخطاب حادثةً محددة إلى اتهام جماعي لأتباع دين كامل، جامعًا بين التعميم والإساءة الدينية، فيما يمنحها انتشارها الواسع قدرةً على إيصال هذه الرسائل إلى جمهور كبير، بما قد يسهم في تأجيج التوتر الديني. 



تغريدات تستغل حادثة الكنيسة 


وبالتزامن مع حادث كنيسة حمود، لم يقتصر التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي على تداول أخبار الحادث، بل امتدت إلى سجالات دينية متبادلة  تضمنت منشورات مسيئة للإسلام، وأخرى تضمنت رفض أصحابها الترحم على الضحايا أصحاب الديانة المسيحية.  




ورصد التقرير حسابات استغلت الحادث لربطه بالإسلام لإثارة التوترات الدينية والهجوم على من عبر عن تعاطفه مع الضحايا،  وعلى صعيد آخر، نشرت حسابات تدوينات تحتوي على إساءة للدين الإسلامي ربط بعضها بين الإسلام والإرهاب لتصعيد الخلاف.هنا هنا   هنا  هنا هنا  هنا  هنا  هنا 

هنا  هنا هنا هنا  مؤرشف  هنا هنا  هنا هنا هنا  هنا  هنا  هنا هنا هنا هنا هنا 


في المقابل، برزت مواقف تضامنية من أردنيين عقب الحادث، تضمنت تلاوة الفاتحة على أرواح الضحايا، وإضاءة الشموع خارج الكنيسة، بالإضافة إلى اصطاف أهالي الكرك للتبرع بالدم للمصابين، لتؤكد التضامن الإنساني والبُعد عن سردية أن الحادث على أساس ديني.



قراءة الخطاب الديني وفق خطة عمل الرباط 


تُظهر عينة الرصد، التي شملت حساب «ابن الجبل» ومجموعة من الحسابات الأخرى، إلى جانب ماغي خزام، كيف تحوّلت حادثة الكنيسة في الكرك إلى مساحة لتبادل الخطاب العدائي على أساس ديني. فقد عمّمت منشورات الاتهام بالإرهاب على المسلمين، ووصفتهم بأنهم «برميل بارود ينتظر أن ينفجر»، وافترضت أن «9 مسلمين من أصل 10» قد يرغبون في القضاء على المسيحيين، فيما استخدمت ماغي خزام عبارة «عمل محمدي» وربطت الإسلام بالإرهاب، وقالت إن «90 بالمية مسلم إرهابي». وفي الاتجاه المقابل، تضمنت منشورات أخرى إساءات إلى الإسلام والمسلمين، من بينها وصف الإسلام بأنه «دين إجرامي إرهابي»، إلى جانب عبارات مهينة بحق أتباعه.

 ووفق معايير خطة عمل الرباط، تبرز أهمية قراءة هذه المنشورات في سياق حادثة دامية، والنظر في مضمونها وصياغتها ومدى انتشارها، ولا سيما حين تتجاوز انتقاد المعتقدات أو التعبير عن مواقف دينية إلى تعميم الإجرام والتهديد على جماعة دينية بأكملها. وتستدعي العبارات التي تحطّ من إنسانية جماعة أو تصوّرها خطرًا بطبيعتها تقييمًا دقيقًا لاحتمال التحريض على التمييز أو العداوة أو العنف، مع مراعاة النية والسياق واحتمال وقوع الضرر، بدلًا من تصنيف جميع المنشورات بالطريقة نفسها. 



كيف تضخّم الخوارزميات خطاب الكراهية؟ 


تعمل خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي على ترتيب المحتوى استنادًا إلى مؤشرات، من بينها النقرات والإعجابات وإعادة النشر والتعليقات ومشاهدة المحتوى. وقد يمنح ذلك المنشورات التي تثير الغضب أو الخوف أو العداء فرصًا أكبر للظهور والانتشار، حتى عندما لا يعكس التفاعل معها تفضيل المستخدمين الفعلي لها. وتدعم ذلك دراسة محكّمة نُشرت في دورية PNAS Nexus في 5 آذار/مارس 2025، بعنوان Engagement, user satisfaction, and the amplification of divisive content on social media، أعدّتها سميثا ميلي وزملاؤها. وشمل التدقيق الخوارزمي 806 مستخدمين لمنصة تويتر (إكس حاليًا)، وأظهر أن خوارزمية الترتيب القائمة على التفاعل عززت ظهور محتوى أكثر عاطفية وعدائية تجاه الجماعات السياسية المخالفة، مقارنةً بالترتيب الزمني، رغم أن المستخدمين لم يفضّلوا بالضرورة هذا المحتوى.



وفي سياق حادثة الكنيسة في الكرك، قد يؤدي التفاعل مع المنشورات المسيئة، حتى بقصد إدانتها أو الرد عليها، إلى زيادة تداولها وتوسيع نطاق وصولها. ومع أن الدراسة لم تتناول خطاب الكراهية الديني أو الحالة الأردنية تحديدًا، فإن نتائجها تساعد في فهم إحدى الآليات التي قد تسهم في انتشار المحتوى العدائي. أما استمرار نشاط الحسابات التي تنشر هذا المحتوى، فلا يمكن تفسيره بالخوارزميات وحدها، بل يرتبط أيضًا بفاعلية تطبيق سياسات المنصات، وقدرتها على رصد الإساءة في سياقها، وسرعة الاستجابة للبلاغات.

تحذيرات أمنية


أكدت مديرية الأمن العام اتخاذ إجراءات قضائية مشددة بحق ناشري المحتوى المسيء لشهداء ومصابي حادثة الكرك، مشيرةً إلى أن وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية تتابع المنشورات والتعليقات التي تمسّ خصوصية الشهداء والمصابين أو تنتهك كرامتهم. وحذّرت المديرية من نشر أو إعادة تداول أي محتوى مسيء أو صور ومعلومات تنتهك خصوصية الضحايا، مؤكدةً أن كل من يثبت تورطه في مثل هذه الأفعال سيعرّض نفسه للمساءلة القانونية، داعيةً المواطنين إلى التحلي بالمسؤولية واحترام حرمة الموت وحقوق المصابين، وعدم الانسياق وراء تداول المحتوى المؤذي أو المساهمة في انتشاره.


الأردن تحظر النشر 

قرر النائب العام في عمّان، حسن العبداللات، حظر النشر في القضية التحقيقية المتعلقة بالأحداث التي وقعت في محيط كنيسة حمود بمحافظة الكرك، استنادًا إلى المادة 39 من قانون المطبوعات والنشر والمادة 225 من قانون العقوبات الأردني.

 ويُلزم القرار وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ومنصات التواصل الاجتماعي بالامتناع عن نشر أو تداول الأخبار والمعلومات المتعلقة بالقضية ومجريات التحقيق، أو ما قد يؤثر في سير العدالة، كما يشمل حظر تداول الصور ومقاطع الفيديو المرتبطة بالقضية، ويستثني الإعلام الحكومي الرسمي الخاضع لإشراف وزارة الاتصال الحكومي. ويعرّض مخالفة القرار أصحابها للمساءلة القانونية والقضائية.

وقفة تضامنية


شهدت منطقة الصويفية في العاصمة عمّان وقفة تضامنية أمام كنيسة الروم الأرثوذكس، بمشاركة فعاليات شعبية وحزبية ورجال دين مسلمين ومسيحيين، إلى جانب مسؤولين وممثلين عن العشائر والمؤسسات الشبابية، تنديداً بالاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة حمود في الكرك. وأكد المشاركون رفضهم للإرهاب والتطرف، وتمسكهم بالوحدة الوطنية والعيش المشترك، مشددين على وقوف الأردنيين صفاً واحداً خلف القيادة الهاشمية والأجهزة الأمنية، وداعين إلى حماية أمن الأردن واستقراره.







النتيجة 


تمثل المنشورات المرصودة خطاب كراهية دينيًا يتضمن التعميم والتحريض على الإقصاء، والإساءة إلى المسلمين والمسيحيين، ونزع الإنسانية عنهم، والشماتة بضحايا هجوم كنيسة الكرك. 


organic